. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مذ الجمعة ، كما روجع الأصل في نحو : هم القوم ، ولو لم يكن الأصل الضم لقيل : مذ الجمعة كما قيل : قم الليل ( 1 ) ، وقد يقال : مذ الجمعة كما يقال : وهم القضاة ومنهم الحكام .
والثاني : أن بني غنى يضمون الذال قبل متحرك باعتبار أن النون محذوفة لفظا لا نية ، فلو لم يكن الأصل منذ لم يصح هذا الاعتبار ، ونظير هذا قولهم في « لدن وقط » . « لد وقط » بضم الدال والطاء بعد الحذف على تقدير ثبوت المحذوف ، وبنو سليم يقولون : منذ ومذ بكسر الميم ( 2 ) وهما اسمان في موضع ، وحرفا جرّ في موضع ، ويتعين اسميتهما إن وليهما مرفوع أو جملة تامة ، ويتعين حرفيتهما إن وليهما مجرور ( 3 ) ويجوز الأمران قبل « أنّ » وصلتها ، وإذا وليهما جملة تامة فهما عند سيبويه ظرفان لها ، فإنه قال في باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء : ومما يضاف إلى الفعل أيضا قولهم : ما رأيته مذ كان عندي ومذ جاءني ( 4 ) .
وقال ابن خروف في الشرح : وأما منذ ومذ من الظروف فهما مضافان إلى الفعل عنده لا على حذف مضاف ، ولولا ذلك لم ندخلهما في الباب ، وقول السيرافي موافق لقوله ( 5 ) ، فمن زعم خلاف ذلك فقد خالف سيبويه بما لا دليل عليه ، وزعم الأكثرون أن الواقع منهما قبل مرفوع مبتدأ بمعنى أول المدة في مثل : لم أره مذ يوم الجمعة ، وبمعنى جميعها في مثل : لم أره [ 2 / 436 ] مذ يومان ، وما بعده خبر ( 6 ) ، والصحيح عندي أنهما ظرفان مضافان إلى جملة حذف صدرها ، -
هامش
( 1 ) اعترض الرضي على أن تحريك « ذال » « مذ » بالضم دليل على أن أصلها « منذ » فقال : وأما تحريك ذال « مذ » في نحو : مذ اليوم بالضم للساكنين أكثر من الكسر ، فلا يدل أيضا على أن أصله « منذ » لجواز أن يكون للاتباع . ا . ه - .
شرح الرضي على الكافية ( 2 / 117 ) ، وينظر : الجني الداني ( ص 197 ) .
( 2 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 2 / 117 ، 118 ) ، والهمع ( 1 / 216 ) .
( 3 ) ينظر : رصف المباني للمالقي ( ص 319 ، 328 ) ، ومعاني الحروف للرماني ( ص 103 ، 104 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( 1 / 262 ) بتحقيق عدنان الدوري .
( 4 ) الكتاب ( 3 / 117 ) .
( 5 ) ينظر : شرح السيرافي ( 6 / 469 - 471 ) ، والارتشاف ( ص 569 ) ، والتذييل ( 3 / 346 ) .
( 6 ) ينظر : إصلاح الخلل لابن السيد ( ص 235 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 412 ) .