تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1962

مساهمون:

ص١٩٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والتقدير : مذ كان يوم الجمعة ، ومذ كان يومان ( 1 ) وهو قول المحققين من الكوفيين ( 2 ) ، وإنما اخترته لأن فيه إجراء « مذ ومنذ » في الاسمية على طريقة واحدة مع صحة المعنى ، فهو أولى من اختلاف الاستعمال ، وفيه تخلص من ابتداء بنكرة بلا مسوغ إن ادعي التنكير ، ومن تعريف غير معتاد إن ادعي التعريف ، وفيه أيضا تخلص من جعل جملتين في حكم جملة واحدة من غير رابط ظاهر ولا مقدر ( 3 ) ، ويعامل المصدر المعين زمانه بعد « مذ ومنذ » معاملة الزمان المعين في الرفع والجر ، فيقال : ما رأيته مذ قدوم زيد ومنذ قدوم زيد ، والأصل : مذ زمن قدوم زيد ، ومنذ زمن قدوم زيد ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما فعل في غير هذا المكان ( 4 ) وأجاز ابن كيسان أن يقال : إنّ منذ جئت زيدا غائب كما يقال : إن حين جئت زيد غائب ، وقد يجران المستفهم به عن الوقت نحو : مذ متى رأيته ، ومذ كم فقدته ، وقد تقع أنّ وصلتها بعد « مذ » فيحكم لموضعها بما حكم به للفظ المصدر ؛ لأنها مؤولة بمصدر ، ومثال الإضافة إلى جملة مصرح بجزأيها قول الشاعر : - 1552 - ما زال مذ عقدت يداه إزاره . . . فسما فأدرك خمسة الأشبار يدني خوافق من خوافق تلتقي . . . في ظلّ معترك العجاج مثار ( 5 ) -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 217 ) . ( 2 ) ينظر : المغني ( 1 / 335 ) وقد بين ابن هشام فيه أن الرأي الأول الذي عبر عنه المصنف هنا بقوله : « وزعم الأكثرون » هو رأي المبرد وابن السراج والفارسي والأخفش والزجاج والزجاجي ، وعلق على هذا الرأي قائلا : ولا خفاء بما فيه من التعسف . اه . ( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 347 ، 348 ) ، والهمع ( 1 / 216 ، 217 ) . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 353 ، 354 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 122 ) . ( 5 ) البيتان من الكامل ، وهما للفرزدق في : المقتضب ( 2 / 176 ) ، والتذييل ( 3 / 346 ، 356 ) ، وابن يعيش ( 2 / 121 ) ، ( 6 / 33 ) ، وابن القواس ( ص 872 ) ، والارتشاف ( ص 569 ) ، والمغني ( 1 / 336 ) ، وشرح شواهده ( 2 / 775 ) ، والعيني ( 3 / 321 ) ، والتصريح ( 2 / 21 ) ، والهمع ( 1 / 216 ) ، ( 2 / 150 ) ، والدرر ( 1 / 185 ) ، ( 2 / 206 ) ، والأشموني ( 1 / 187 ) ، ( 2 / 228 ) ، وديوان الفرزدق ( ص 378 ) ، والفصول الخمسون ( ص 243 ) . والشاهد فيه قوله : « مذ عقدت يداه » ؛ حيث أضيفت « مذ » إلى الجملة الفعلية المصرّح بجزأيها ، ويستشهد به أيضا على : أن العدد المضاف إذا أريد تعريفه عرف المضاف إليه ، فيصير بذلك العدد مضافا إلى معرفة ، وذلك في قوله : « خمسة الأشبار » .