[ أحكام مذ ومنذ حين تجيئان ظرفا وغير ظرف ]
قال ابن مالك : ( ومنها مذ ومنذ وهي الأصل ، وقد تكسر ميمهما ويضافان إلى جملة مصرّح بجزأيها أو محذوف فعلها بشرط كون الفاعل وقتا يجاب به متى أو كم ، وقد يجران الوقت أو ما يستفهم به عن حرفين بمعنى من ، إن صلح جوابا لمتى ، وإلّا فبمعنى « في » أو بمعنى « من وإلى » معا ، وقد يغني عن جواب « متى » في الحالين مصدر معيّن الزّمان أو « أنّ » وصلتها ، وليسا قبل المرفوع مبتدأين بل ظرفين خلافا للبصريّين ، وسكون ذال « مذ » قبل متحرك أعرف من ضمها ، وضمّها قبل ساكن أعرف من كسرها ) .
شرح
وذكر الشيخ في شرحه أن المذاهب فيها ثلاثة : -
مذهب المازني أنها زائدة ( 1 ) ، ومذهب الزجاج أنها دخلت على حد دخولها في جواب الشرط ، ومذهب أبي بكير مبرمان ( 2 ) أنها عاطفة ، قال : ورجح أبو الفتح قول المازني ، وذكر عنه وجه الترجيح بما يوقف عليه في كتابه ( 3 ) ، وظهر من كلامه تصحيح مذهب مبرمان ، كما نقل ذلك عن الشلوبين الصغير ، ثم قال : والذي نقطع بأن الفاء عاطفة وقوع غيرها من حروف العطف موقعها ، قال الله تعالى :
ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 4 ) .
قال ناظر الجيش : « منذ » أصل « مذ » بدليلين ( 5 ) : -
أحدهما : أنّ ذال « مذ » تضم لملاقاة ساكن كما تفعل بميم هم ، وليس ذلك إلا لأن أصلها منذ بالضم ، فروجع بها الأصل حين احتيج إلى تحريكها ، فقيل : لم أره -
هامش
( 1 ) ينظر : أبو عثمان المازني ( ص 159 ) ، والظروف المفردة والمركبة ( ص 166 ) .
( 2 ) هو محمد بن علي بن سليمان أبو بكر العسكري ، أخذ عن المبرد والزجاج وأخذ عنه الفارسي والسيرافي ، له من التصانيف : شرح كتاب سيبويه ، لم يتم ، وشرح شواهده ، وشرح كتاب الأخفش ، وغير ذلك ، توفي سنة ( 345 ه - ) .
ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 275 ) ، وطبقات ابن شهبة ( 194 ، 195 ) ، ومعجم المؤلفين ( 10 / 307 ) .
( 3 ) ينظر : سر صناعة الإعراب ( 1 / 264 ) .
( 4 ) سورة الروم : 20 . التذييل ( 3 / 336 - 338 ) .
( 5 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 216 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، د / محمد بدوي المختون .