تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1964

مساهمون:

ص١٩٦٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وليهما مفرد مجرور كانا حرفين جارين لما بعدهما يتعلقان بالعامل قبلهما كسائر حروف الجر ، ودل قوله : ( وقد يجران الوقت أو ما يستفهم به ) « عنه » أن الجر بهما أقل من وقوع المرفوع بعدهما ، وأن الذي بعدهما لا يكون إلا ظرفا ؛ لأن الذي يستفهم به عن الوقت لا بد أن يكون وقتا ، وإذ قد عرف هذا فأنا أذكر كلام غير المصنف على هاتين الكلمتين . قال ابن عصفور رحمه الله تعالى : « مذ ومنذ يكونان اسمين وحرفين ، فيكونان اسمين إذا ارتفع ما بعدهما وحرفين إذا انخفض ما بعدهما ، إلا أن الغالب على « مذ » الاسمية ، وعلى « منذ » الحرفية ، وسبب ذلك أنها مخففة من منذ ، والحذف في الأسماء أكثر منه في الحروف ؛ لأنه تصرف وبابه أن يكون في الأسماء ( 1 ) ، وزعم بعض النحويين أن مذ ومنذ لا يكونان إلا اسمين مستدلّا على ذلك بأن الاسمية قد ثبتت لهما إذا كان ما بعدهما مرفوعا ، ويمكن بقاء الاسمية إذا كان مخفوضا بأن يكونا ظرفين في موضع نصب بالفعل ( 2 ) ، وهو ضعيف . ومذ ومنذ إما أن يدخلا على الماضي أو على الحال ، فإن دخلتا على الحال فلا يكون إلا مخفوضا ، والحال هو اليوم والليلة والآن والحين والساعة وما أضفته إلى نفسك قرب أو بعد مثل : يومنا وشهرنا وعامنا ، وكل زمان أشرت إليه نحو : هذا العام وهذا الشهر وهذه الأيام الثلاثة ؛ لأنك لم تشر إلى شيء إلا وقد قدرته حاضرا ، ولم تضفه إلى نفسك إلا على هذا المعنى ، ومعناهما إذا دخلتا على الحال الغاية ، وإن دخلتا على الماضي فإما أن يكون الداخل « مذ » أو « منذ » ، فإن كان « مذ » فلا يكون إلا مرفوعا مثل : ما رأيته مذ يوم الجمعة ، ولا يجوز الخفض إلا قليلا ومنه : - 1555 - أقوين مذ حجج ومذ دهر ( 3 ) في رواية من رواه مذ ، فإن كان الداخل منذ جاز الرفع والخفض ، والرفع قليل ، -
هامش
( 1 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 37 ، 38 ) . ( 2 ) من القائلين بهذا ابن الضائع في شرح الجمل له . ( 3 ) عجز بيت لزهير وصدره : - لمن الديار بقنّة الحجر والبيت من قصيدة له من الكامل يمدح بها هرم بن سنان ، وهو في جمل الزجاجي ( ص 150 ) ، وإصلاح الخلل ( ص 233 ) ، والإنصاف ( 1 / 371 ) ، وابن يعيش ( 4 / 93 ) ، ( 8 / 11 ) ، والخزانة -