تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1963

مساهمون:

ص١٩٦٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثله قول الآخر : - 1553 - قالت أمامة ما لجسمك شاحبا . . . منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع ( 1 ) ومثله قول الآخر في الجملة الاسمية : - 1554 - وما زلت محمولا عليّ ضغينة . . . ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع ( 2 ) وروى الكوفيون مذ ومنذ بكسر الميم ، وجعلوا ذلك حجة على تركيبهما من « من وذو » الطائية ( 3 ) ، ولا حجة فيه ؛ لأنّ الأصل عدم التركيب ، وإذا ولي مذ ساكن ضمت ذالها كقولك : لم أر فلانا مذ اليوم ؛ لأن أصلها منذ فحرّك لالتقاء الساكنين وضم للاتباع . فلما حذفت النون سكنت الذال ؛ إذ لا موجب للحركة ، فلما وليها لام التعريف حركت الذال ؛ لئلا يلتقي في الوصل ساكنان ، وكان أولى الحركات بها الضمة ؛ لأنها حركتها قبل أن تحذف النون ، وبعض العرب يقول : مذ اليوم بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وقد تقدم الكلام على ذلك ، هذا كلام المصنف رحمه الله تعالى ( 4 ) ، وقد استفيد منه أن « مذ » و « منذ » إما أن يليهما جملة أو مفرد ، والمفرد إما مرفوع وإما مجرور ، وأنهما إذا وليهما جملة اسمية كانت أو فعلية فهما ظرفان معمولان لما يصح عمله فيهما من أجزاء الجملة الواقعة بعدهما ، وإذا وليهما مفرد مرفوع فالمختار عنده أن ذلك المرفوع يقدر له رافع محذوف ، وعلى هذا يكون الواقع بعدهما حينئذ [ 2 / 437 ] جملة فيحكم على مذ ومنذ بالظرفية أيضا ، كما كان الحكم فيهما إذا وقعت الجملة تامة بعدهما ، وإذا -
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة يرثي بها بنيه . وهو في : التذييل ( 3 / 345 ) ، والمفضليات ( ص 421 ) ، وجمهرة القرشي ( ص 128 ) ، والهمع ( 1 / 216 ) ، والدرر : ( 1 / 185 ) ، وديوان الهذليين ( 1 / 2 ) . والشاهد فيه : إضافة منذ إلى الجملة الفعلية في قوله : ( منذ ابتذلت ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لرجل من سلول ، وقيل : للكميت بن معروف الأسدي . وهو في : الكتاب ( 2 / 45 ) ، وشرح الأبيات للسيرافي ( 1 / 522 ) ، والتذييل ( 3 / 345 ) ، والعيني ( 3 / 324 ) ، والخزانة ( 2 / 89 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 412 ) . والشاهد فيه : إضافة « مذ » إلى الجملة الاسمية ، وهذا قليل بالنسبة للجملة الفعلية . اللغة : الضغينة : الحقد . المضطلع بالشيء : القادر عليه المثقل به . واليافع : الذي ناهز الحلم . ( 3 ) ينسب هذا الرأي إلى الفراء . ينظر : شرح الكافية للرضي ( 2 / 118 ) ، والهمع ( 1 / 216 ) . ( 4 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 216 - 218 ) .