. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كيت وكيت .
وأسماء الشهور إذا أضيف إلى شيء منها لفظ شهر نحو : شهر رمضان وشهر ربيع الأول مثلا ، وإنما حكم لنحو هذا أعني اسم الشهر إذا أضيف إليه لفظ شهر بالاختصاص حتى لا يكون واقعا إلا في جواب متى خاصة ؛ لأن الشهر بإضافته إلى هذه الأسماء يصير بمعنى وقت ، ويخرج عن أن يكون معدودا ، فإذا قال القائل :
سرت شهر رمضان ، فكأنه قال : سرت وقت رمضان ، قال ابن عصفور : والدليل على أنه لا يذهب بشهر إذ ذاك مذهب عمرو إذا قلت : سرت [ 2 / 413 ] شهرا ، أنك إذا قلت : سرت شهرا فإنما تريد ثلاثين يوما ، فلو أضفت شهر إلى رمضان وأنت تريد به ما كان يعطيه من العدد في حال إفراده ، كان قولك : سرت شهر رمضان بمنزلة قولك : سرت ثلاثي الثلاثين يوما ، وذلك غير سائغ . وإذا لم يسغ ذلك لم يبق إلا أن يكون المراد بشهر من قولك : شهر رمضان الوقت الذي يشتمل على الثلاثين يوما المسماة رمضان ، والشهر في أصل اللغة ليس الثلاثين يوما ولا الوقت الذي يشتمل عليها ، قال : وإنما هو اسم للهلال ( 1 ) ، حكى ذلك ابن الأعرابي وغيره من اللغويين ، وأنشدوا شاهدا على
ذلك قول الشاعر : -
1512 - فأصبح أجلى الطّرف ما يستريده . . . يرى الشّهر قبل النّاس وهو ضئيل ( 2 )
قالوا : وإنما قيل للثلاثين يوما شهر ، لطلوع الهلال فيها ، قال : ولتلك العلة عندي ساغت تسمية الوقت الذي يشتمل عليها شهرا ( 3 ) . انتهى .
ثم ما صح وقوعه في جواب كم خاصة ، وهو الشيئان اللذان بدئ بذكرهما :
يجب أن يكون العمل واقعا في جميعه إما على وجه التعميم ، وإما على وجه التقسيط ، وما صح وقوعه في جواب متى خاصة ، وهو الشيئان المثنى بذكرهما ، يجوز أن يكون العمل في جميعه ، ويجوز أن يكون في بعضه ، وإذ قد تقرر هذا -
هامش
( 1 ) في اللسان « شهر » : تقول : رأيت الشهر : أي رأيت هلاله . اه .
( 2 ) البيت من الطويل وهو لذي الرمة في : التذييل ( 3 / 300 ) ، وملحقات ديوانه ( ص 671 ) ، واللسان « شهر » برواية ( نحيل ) مكان ( ضئيل ) .
والشاهد فيه : قوله : « الشهر » ؛ حيث عبر به عن الهلال بدليل قوله بعد ذلك « وهو ضئيل » .
( 3 ) ينظر مثل : المقرب ( ورقة 235 ) ، والتذييل ( 3 / 300 - 302 ) .