تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1915

مساهمون:

ص١٩١٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإما في بعضه وهو المعبر عنه بالتقسيط ، فالتعميم كقولك : صمت ثلاثة أيام ، والتقسيط كقولك : أذنت ثلاثة أيام ، فهذان مثالان لما لا يصلح من العمل إلا لأحد القصدين ، وقد يكون العمل صالحا للتعميم والتقسيط ، فيجوز للمتكلم أن يقصد به ما شاء من المعنيين كقولك : تهجدت ثلاث ليال ، فمن الجائز أن تريد استيعابهنّ بالتهجد ، وأن تريد إيقاع تهجد في بعض كل واحدة منهن ، وإذا كان الظرف اسم شهر غير مضاف إليه شهر ، كقولك : اعتكفت رمضان فلجميع أجزائه قسط من العمل ؛ لأن كل واحد من أعلام الشهور إذا أطلق فهو بمنزلة ثلاثين يوما ( 1 ) ؛ ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » ( 2 ) ولم يقل قام شهر رمضان ، إذ لو قال ذلك ، لاحتمل أن يريد تمام الشهر ، وأن يريد بعضه ، كما قال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ( 3 ) ، وإنما كان الإنزال في ليلة منه وهي ليلة القدر ، وأجرى أبو الحسن بن خروف أعلام الأيام مجرى أعلام الشهور ، فجعل قول القائل : سير عليه الخميس مقصورا على التعميم ، وقوله : سير عليه يوم الخميس محتملا للتعميم والتبعيض ، وفيما رآه نظر ( 4 ) ، ومثل رمضان وغيره من الأعلام المجردة في استحقاق التعميم : الأبد والدهر والليل والنهار مقرونة بالألف [ 2 / 412 ] واللام ؛ فإذا قيل : كان ذلك الأبد أو الدهر ، فلا يصلح أن يراد به غير التعميم إلا في قصد المبالغة مجازا كما يقول القائل : أتاني -
هامش
( 1 ) ينظر : الهمع ( 1 / 197 ، 198 ) ، والمقرب ( 1 / 146 ) ، ومثل المقرب . ( 2 ) حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ( 1 / 12 ) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين ( 523 ) . ( 3 ) سورة البقرة : 185 . ( 4 ) رد أبو حيان على ابن خروف رأيه هذا وأبطله فقال : « وهذا الذي ذهب إليه - أي ابن خروف - باطل ؛ لأن الاسم يتناول مسماه بجملته نكرة كان أو غير نكرة ، علما أو غير علم ، وإنما التفرقة بين المحرم وأسماء الشهور إذا أضيف إليها شهر ، وبينها إذا لم يضف إليها شهر من جهة أنه إذا انفرد الشهر ولم يضف فالعمل في جميعه ، ولا يجوز أن يكون في بعضه كما ذكر ابن خروف ، وكذلك أسماء الأيام يجوز أن يكون في كلها وفي بعضها ؛ لأنها من قبيل المختص غير المعدود » اه . التذييل ( 3 / 302 ، 303 ) . وهذا الرد الذي رد به أبو حيان شامل للرد على ابن خروف في تفرقته بين ما لم يضف إليه شهر من أسماء الشهور وبين ما أضيف إليه منها شهر . وهذا التعليل الذي علل به أبو حيان ورد به على ابن خروف ردّ به ابن عصفور أيضا على ابن خروف ، وسوف يبين الشارح ذلك في أبحاثه .