تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1919

مساهمون:

ص١٩١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
متى ، ومن حيث هو معدود صالح لجواب كم ، والذي يظهر أن المحرم ونحوه من أسماء الشهور إن نظر إليه من أصله فحقه أن يصح وقوعه في جواب متى ؛ لكونه اسم زمان مختصّا بالتعريف ، ولكنهم نظروا إلى معناه ، فقالوا : المراد منه العدد الخاص ، فكان العدد هو المقصود منه ، فمن ثم حكم له بحكم الأسماء الدالة على العدد صريحا ، فجعل واقعا في جواب كم دون جواب متى ، واعلم أن المبهم من الظروف بمنزلة المعدود في أنه لا يكون العمل إلا في جميعه ، وإنما لم يتعرض المصنف إليه ، لوضوحه ، لأنك إذا قلت : سرت حينا أو زمانا كان من المعلوم أنك لا تريد به من الزمان إلا القدر الذي وقع فيه السير خاصة ( 1 ) ، ثم الإشارة بعد ما ذكرنا إلى أمور : 1 - منها : أن العقل قاض بأن ما صلح أن يكون جوابا لكم من الظروف لا يعمل فيه من الأفعال إلا ما يتكرر ويتطاول ، لكنهم تعرضوا إلى ذكر ذلك مع أنه غير محتاج إليه ( 2 ) ، قال ابن عصفور - بعد أن ذكر أن ذلك شرط - : لو قلت : مات زيد يومين وأنت تريد الموت الحقيقي لم يسغ ذلك . 2 - ومنها : أن الكوفيين يزعمون أن ما كان العمل في جميعه ليس منصوبا انتصاب الظرف ( 3 ) ، وإنما هو منصوب انتصاب المشبه بالمفعول به ؛ لأن الظرف إنما ينتصب على تقدير « في » . و « في » عندهم تقتضي التبعيض فإذا عم الفعل الظرف امتنع تقديره بفي لذلك ( 4 ) ، وأبطل ابن عصفور دعواهم أن « في » تقتضي التبعيض -
هامش
( 1 ) في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 327 ) : « فالمبهم : ما يقع على قدر من الزمان غير معين نحو : وقت وزمان وأمثال ذلك » . اه . ومفهوم العبارة كما قال الشارح : أن العمل يكون واقعا في جميع الزمان المبهم ويعني به القدر الذي وقع فيه العمل . وينظر : المطالع السعيدة ( ص 310 ) . ( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 303 ) . ( 3 ) انتصابه انتصاب الظرف هو مذهب البصريين . ينظر : الهمع ( 1 / 198 ) . ( 4 ) ينظر : الهمع ( 1 / 198 ) وبرأي الكوفيين قال السهيلي في نتائج الفكر ( ص 382 ) وعبارته فيه هي : واعلم أنه ما كان من الظروف له علم فإن الفعل إذا وقع فيه تناول جميعه ، وكان الظرف مفعولا على سعة الكلام ، فإذا قلت : سرت غدوة فالسير واقع في الوقت كله ، وكذلك سرت السبت والجمعة ، وسرت المحرم وصفر . وكل هذا مفعول على سعة الكلام لا ظرف للفعل . اه .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1919 | ناظر الجيش