[ حكم الظرف الواقع في جواب كم أو متى بالنسبة لحصول الفعل ]
قال ابن مالك : ( ومظروف ما يصلح جوابا لكم واقع في جميعه تعميما أو تقسيطا ، وكذا مظروف ما يصلح جوابا لمتى ، إن كان اسم شهر غير مضاف إليه شهر ، وكذا مظروف الأبد والدّهر واللّيل والنّهار مقرونة بالألف واللّام ، وقد يقصد التّكثير مبالغة فيعامل المنقطع معاملة المتّصل ، وما سوى ما ذكر من جواب متى فجائز فيه التعميم والتبعيض إن صلح المظروف لهما ) .
شرح
التركيب أنه يأتينا في الوقتين ، وكان الأصل هو : يأتينا صباحا ومساء ، فحذف العاطف وركب الاسمان ( 1 ) قال : وقد ردّ ابن بري ( 2 ) هذا وقال : لم يذهب إلى ذلك أحد من النحويين البصريين ، قال السيرافي [ 2 / 411 ] : يقال : سير عليه صباح مساء وصباح ومساء ، وصباحا ومساء ، ومعناهن واحد ، قال : وليس سير عليه صباح مساء مثل قولك : ضربت غلام زيد ، في أن السير لا يكون إلا في الصباح ، كما أن الضرب لا يقع إلا بالأول وهو الغلام دون الثاني ؛ لأنك إذا لم ترد أن السير وقع فيهما لم يكن في مجيئك بالمساء فائدة ( 3 ) ، وقال سيبويه : وتقول : إنه ليسار عليه صباح مساء ، ومعناه صباحا ومساء ( 4 ) ، وهذا نص واضح في أنه لا فرق بين التركيبين ( 5 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 6 ) : المظروف هو ما يقع في الظرف ، فمنه ما يقع في جميعه ، ومنه ما يقع في
بعضه ، كما أن الموعى في الوعاء ، منه ما يملأ الوعاء ، ومنه ما لا يملؤه فإذا كان الظرف معدودا ، وهو المعبر عنه بجواب « كم » فلكل واحد من أفراده ، أو فرديه قسط من العمل إما في جميعه وهو المعبر عنه بالتعميم ، -
هامش
( 1 ) درة الغواص في أوهام الخواص ( ص 292 ) تحقيق محمد أبو الفضل .
( 2 ) هو عبد الله بن بري بن عبد الجبار أبو محمد المقدسي المصري النحوي اللغوي ، شاع ذكره واشتهر وتصدر للإقراء بجامع عمرو ، وكان مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلة . قرأ على الجزولي النحو وأجاز لأهل عصره ، وكان له تصفح في ديوان الإنشاء .
من تصانيفه : اللباب في الرد على ابن الخشاب في رده على الحريري في درة الغواص - حواش على الصحاح ، وقيل : إنه لم يكملها فأكملها الشيخ عبد الله بن محمد البسطي ، وله شرح شواهد الإيضاح مطبوع مشهور . توفي ابن بري سنة 582 ه ( بغية الوعاة ( 2 / 34 ) تحقيق محمد أبو الفضل ) .
( 3 ) ينظر : شرح السيرافي ( 2 / 963 ) .
( 4 ) الكتاب ( 1 / 227 ) .
( 5 ) التذييل ( 3 / 293 ) .
( 6 ) انظر : شرح التسهيل ( 2 / 205 ) .