. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أهل الدنيا ، وإنما أتاه ناس منهم ، قال سيبويه : ومما لا يكون العمل فيه من الظروف إلا متصلا في الظرف كله قولك : سير عليه الليل والنهار ، والدهر والأبد ، ثم قال :
لا تقول : لقيته الدهر والأبد ، وأنت تريد يوما فيه ، ولا لقيته اللّيل وأنت تريد لقاءه في ساعة دون الساعات ( 1 ) . هذا نصه . انتهى كلام المصنف ( 2 ) .
واعلم أنه قد عرفت أن ظرف الزمان قسمان : مبهم ومختص .
وأن المختص منه معدود ، ومنه غير معدود ، وعرفت أيضا أن المبهم هو ما لا يصح وقوعه في جواب كم ولا في جواب متى ، وأن المختص إن صح وقوعه في جواب كم فهو المعدود ، وإن صح وقوعه في جواب متى فهو المختص غير المعدود .
فالمبهم : ما كان من أسماء الزمان غير مؤقت ولا مختص نحو : زمان ، وحين ، ووقت . والمختص غير المعدود : ما كان منها معرفا غير معدود نحو : اليوم والليلة ويوم الخميس أو مخصصا بالنعت نحو : يوما كنت فيه عندنا ، والمعدود غير المعرّف نحو : يومين وثلاثة أيام وأربعة أيام .
فأما المعدود المعرف فإنه عندهم من قبيل ما هو مختص ومعدود ؛ لأنه من جهة تعريفه مختص ، ومن جهة دلالته على أحاد معدود ، وذلك نحو : العشرين يوما والثلاثين يوما والأربعين يوما ، ومنه أسماء الشهور نحو : المحرم وصفر ورجب ورمضان ؛ لأن كلّا منها بمنزلة قولك : الثلاثين يوما ( 3 ) ، وهذا القسم أعني المعدود المعرف محكوم له بحكم المعدود ، فإن أضفت إلى شيء من أسماء الشهور لفظ شهر كان محكوما له بحكم المختص ( 4 ) كما سيذكر ، فعرف من هذا أن الذي يصح وقوعه في جواب كم خاصة شيئان وهما : اسم الزمان الدال على العدد صريحا منكرا كان أو معرفا نحو : يومين وثلاثة أيام وأربعة أيام ، والعشرين يوما والثلاثين يوما والأربعين يوما ، وأسماء الشهور مجردة من الإضافة إليها لتضمنها الدلالة على العدد كما تقدم ، وأن الذي يصح وقوعه في جواب متى خاصة شيئان وهما : -
ما كان مختصّا بتعريف أو نعت نحو اليوم والليلة ويوم الخميس ، ويوما كان فيه -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 216 ، 217 ) .
( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 206 ) .
( 3 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 327 ) طبعة العراق .
( 4 ) ينظر : المقرب ( 1 / 146 ) ، وتقريب المقرب لأبي حيان ( ص 62 ) .