تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1913

مساهمون:

ص١٩١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الزمين ، وذات العويم ، ولا يقولون : ذات شهر ولا ذات سنة ، بل السماع في هذه المذكورات ، ولقيته ذا صباح وذا مساء ، وذا صبوح وذا غبوق هذه الأربعة بغير تاء ، قال : وإضافة ذات إلى ما بعدها من إضافة المسمى إلى الاسم كأنه قال : صاحبة هذا الاسم ، وأما غدوة وبكرة فقد عرفت ما ذكره المصنف فيهما . قال ابن أبي الربيع : وأما بكرة وغدوة فوضعتها العرب في التعريف على جهتين : - إحداهما : أن يتعرّفا باللام أو بالإضافة . والثانية : أن يجعلا علمين ليس أحدهما أصلا والآخر معدولا عنه ( 1 ) . فوجب لذلك أن يتصرفا ولم ينصرفا للتعريف والتأنيث ، ثم قال : فإن قلت : ولم لا يكون حكم بكرة حكم سحر ، أو يكون الأمر بالعكس ؟ قلت : للعرب أن تضع ألفاظها على حسب مقاصدها ، ولها أن تقصد في لفظ ما لا تقصده في الآخر ، ألا ترى أن أسدا نكرة وأسامة علم ، ولو خالفت هذا الوضع أو ساوت بينهما لكان جائزا ، فحقك أن تقف حيث وقفوا ، وتضع كما وضعوا ، ثم تطلب عللا مناسبة لما جاءت عليه ألفاظها ، ويكون ذلك من قبيل الاستدلال بأثر الشيء عليه كالاستدلال بالضوء على طلوع الشمس ، وسحر سمع فيه عدم الانصراف والتصرف ، فقيل في تعليله ما قيل . وغدوة وبكرة سمع فيهما عدم الانصراف وتصرفتا ، فقيل فيهما ما قيل . وقد بقي الكلام على مسألة وهي أنه لا فرق في المعنى بين قولنا : فلان يأتينا صباح مساء بالتركيب ، وصباح مساء بالإضافة ، إذ معنى كل منهما أنه يأتي في الصباح والمساء ، وذكر الشيخ عن الحريري ( 2 ) أنه قال في درة الغواص : إن المراد مع الإضافة أنه يأتي في الصباح وحده ، التقدير : يأتينا في صباح مساء ، والمراد مع -
هامش
- النحو الميداني ، وكتاب نزهة الطرف في علم الصرف مطبوع في جزأين ، تحقيق د / يسرية حسن ( جامعة الأزهر ) وغيرها . وممن تتلمذ على يديه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي المقربي البيهقي وابنه سعيد ، توفي سنة 518 . ( ينظر في ترجمته البغية ( 1 / 356 ، 357 ) تحقيق محمد أبو الفضل ، ومعجم الأدباء ( 5 / 45 ) . ( 1 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 293 ) ، والتذييل ( 3 / 287 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 188 ) . ( 2 ) هو القاسم بن علي بن محمد البصري الحريري صاحب درّة الغواص ، توفي سنة 516 . سبقت ترجمته بالتفصيل في المقدمة .