. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وذلك نظير قولك : عاما أول ، فلما استعملت عشية وأخواتها على غير وجوهها كان ذلك خروجا عن القياس ، فلزمت الظرفية ، قال ابن عمرون : وإنما لم تتصرف هذه الكلمات ؛ لأن أصلها أن لا تخص من يوم معين ، فلما أريد بها ذلك لزمت طريقة واحدة ، ولو لم ترد من يوم بعينه كانت متصرفة ، وأما ذا صباح وذات مرة على لغة غير خثعم ، فالعلة في عدم تصرفهما أنهما خرجا عن الأصل ( 1 ) ، وذلك أن أصل صباح أن يستعمل ظرفا بنفسه ، فيقال : جئتك صباحا ، فقولهم : ذا صباح دليل على أن الصباح استعمل هنا بمعنى الضياء ، فقد خرج عن أصله ، وكذلك ذات مرة ، الأصل أن تقول : جئتك مرة وتكون [ 2 / 410 ] ظرفا بنفسها ، فلما قالوا : ذات مرة ، خرجت عن ذلك ، وصارت بمنزلة قيس قفة ، فكان ذلك تغيرا وخروجا عن الأصل ، قال ذلك ابن أبي الربيع .
وقال ابن عمرون : إنما لم تتمكن ذات مرة ؛ لأن « ذات » ليست من أسماء الزمان ، بل مستعار ، فلما خرج عن أصله لزم طريقة واحدة . انتهى .
وهذا الذي ذكره في ذات مرة يقال بعينه في ذا صباح مساء ، وقيل : إنما لم تتصرف ذا صباح ؛ لأن الأصل : وقتا ذا صباح ولا ذات مرة ، لأن الأصل قطعة من الزمان ذات مرة ( 2 ) .
وقال ابن عمرون أيضا : واعلم أن ظروف المكان أقوى مضارعة للأسماء ، فلذا تمكنت ذات اليمين ، وذات الشمال في كلامهم ، ولم تتمكن ذات ليلة وأخواتها ، قال : وقال الميداني ( 3 ) : لقيته ذات يوم ، وذات ليلة وذات غدوة وذات مرة ، وذات -
هامش
( 1 ) ذكر السيوطي في الهمع ( 1 / 197 ) أن السهيلي يزعم أن ذات مرة وذات يوم لا تتصرف لا في لغة خثعم ولا غيرها ، وأن الذي يتصرف عندهم إنما هو « ذو » فقط ، والذي ذكره السهيلي عن هاتين الكلمتين قوله : وكذلك - أي في عدم التصرف - كل ما كان من الظروف نعتا في الأصل نحو : ذا صباح و « ذات مرة » ، لا يتمكن ولا يخرج عن الظرف . ا . ه - ، نتائج الفكر ( ص 379 ) .
وقد أبطل أبو حيان ما ذهب إليه السهيلي هنا . ينظر : التذييل ( 3 / 294 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 295 ) .
( 3 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني ، أبو الفضل النيسابوري ، أديب فاضل عالم نحوي ، لغوي ، قرأ على أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي ، وعلى يعقوب بن أحمد النيسابوري .
من تصانيفه : مجمع الأمثال ( مطبوع مشهور في جزأين ) - الأنموذج في النحو - الهادي للشادي - وكتاب -