. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أن نظائر سحر من النكرات إذا عرفت فإما باللام أو بالإضافة ، فلما عرف هو من غير أداة تعريف خالف نظائره ، فعدم تصرفه لخروجه عن نظائره من النكرات ( 1 ) ، وهذه العلة الموجبة لعدم تصرف سحر ، هي العلة الموجبة لعدم تصرف الكلمات الأخر ، أعني بعيدات بين ، وما ذكر بعدها ، كما سنقف عليه ( 2 ) . وأما معناه فقال الشلوبين : إن أبا علي فسر ذلك بأن قال : العرب تقول : رأيته بعيدات بين ، أي رأيته ثم فارقته ، ثم رأيته ثم فارقته ( 3 ) ، وذلك إذا كان بين أبعاض الرؤية مدة قريبة ، قال : فلذلك جمع وصغّر ؛ لأن تصغير الظرف تقريب ( 4 ) ، إلا أن الجمع جاء على غير قياس ؛ لأن « بعد » مذكر وكذلك الظروف كلها مذكرات إلا قداما وراء ( 5 ) ، وقياس المذكر إذا جمع وليس فيه تاء أن لا يجمع بالألف والتاء ، قالوا : فلما كان الأمر فيها على غير قياس ، لزمت الظرفية ، وقال ابن عمرون : لما صغر « بعد » وجمع وأضيف إلى بين لزم طريقة واحدة ، وما قاله ابن عمرون هو الظاهر ، وأما ضحى وما بعدها إلى عشية فقد عرفت أن عدم تصرفها مشروط بأن يراد بها معين ، ولهذا قدم المصنف عليها قوله : وما عين من كذا وكذا ، وينبغي أن نعلم أنها نكرات ؛ ولذلك توصف بالنكرة ، وإن كان المراد بها من يوم بعينه ( 6 ) ، ونظيرها في ذلك : لقيته عاما أول ، فإنه نكرة أريد به معين ( 7 ) ، وقال ابن أبي الربيع : وأما عشية وعتمة وضحى وبكر وما جرى مجراها فهن نكرات ، وإذا أردتهما ليوم بعينه فليست أعلاما ؛ لأنها متصرفة ( 8 ) ، وإنما هي من قبيل وضع اللفظ الشائع في موضع الخاص ، ويعلم المراد من غير اللفظ ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : رأيتك يوم الجمعة عشية ، علم أن هذه العشية هي
عشية الجمعة ، فكان القياس أن يقال : العشية أو عشيته ، لكن أطلق اللفظ الشائع وأريد التخصيص ، وعلم المراد من غير لفظ عشية ، -
هامش
( 1 ) هذا ما ذكره أبو حيان في التذييل ( 3 / 284 ) ، وانظر ما ذكر قريبا في الهامش من التحقيق .
( 2 ) زاد في ( ب ) بعد قوله : ( كما سنقف عليه ) : ( وأما منع سحر فلعدله وتعريفه كما ستعرفه في مكانه إن شاء الله ، وأما بعيدات بين فإنه لا يتصرف لما سنذكر ) ا . ه - .
( 3 ) في اللسان مادة « بعد » : « يقال : لقيته بعيدات بين إذا لقيته بعد حين ، وقيل : بعيدات أي بعيد فراق ، وذلك إذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان ثم يأتيه ثم يمسك » . ا . ه - .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 290 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 187 ) ، والمقتضب ( 2 / 270 ، 277 ) .
( 5 ) ينظر : المذكر والمؤنث للفراء ( ص 109 ) .
( 6 ) ينظر : نتائج الفكر ( ص 377 ، 378 ) .
( 7 ) ينظر : التذييل ( 3 / 290 ) .
( 8 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 188 ) .