. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قلت : سير بزيد يوم الجمعة سحر ، وجعلته مفعولا على السعة لم يجز لعدم الربط بينه وبين اليوم ( 1 ) ، قال الشيخ : فإن أردت هذا المعنى قلت : سير بزيد يوم الجمعة سحره أو السحر منه حتى يرتبط به ( 2 ) ، أما إذا رفع اليوم ، ورفع سحر فجائز ؛ لأن اليوم باق على الظرفية غايته أنه أقيم مقام الفاعل وهو يشتمل على السحر ، ولا يشتمل السحر عليه ، والعلة في عدم تصرفه أنه عدل عن طريقته الوضعية كما سيبين ، فكأنه في الاستعمال خرج عما يستحقه بحق الأصالة ، ولما كان كذلك ألزم الظرفية ، قالوا : لأن باب الظرف باب تغيير ومن التغيير نشأ ، لأنه إنما نشأ عن إسقاط حرف الجر ، ليجري مجرى المصدر ، قالوا : وكل ما بني على التغيير نشأ منه ، فإنه يكون فيه ما لا يكون في غيره كباب النسب والتصغير والتكسير ، وبيان أنه عدل بسحر عن طريقته الوضعية أنه وضع على التنكير كرجل ، وإذا أرادوا تعريفه ألحقوه الألف واللام أو أضافوه ، ثم إن العرب استعملوه معرفة دون الأمرين إن لم يلحقوه اللام ولم يضيفوه ( 3 ) ، وللنحاة فيما تعرف به خلاف :
منهم من جعله العلمية ( 4 ) ، ومنهم من جعله نية الألف واللام ( 5 ) ، وهذا يذكر في باب منع الصرف إن شاء الله تعالى ، وعلى كلا المذهبين هو معدول ؛ لأنه لما استعمل معرفة دون ألف ولام ودون إضافة كان ذلك عدولا به عن الطريقة الأصلية فيه . وحاصل الأمر : أن منع تصرفه [ 2 / 409 ] للعدل ، وإنما كان العدل مانعا للتصرف : لأن العدل تغيير ، ولهم في تقرير هذا الأمر عبارة أخرى وهي أنهم ذكروا -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 286 ) .
( 2 ) التذييل ( 3 / 287 ) .
( 3 ) أوضح أبو حيان هذه المسألة في التذييل : ( 3 / 284 ) فقال : « وإنما لم يتصرف - أي سحر - لخروجه عن نظائره من النكرات ، وذلك أن نظائره من النكرات إذا عرفت أدخلوا عليها « أل » أو أضافوها ، فلما عرف هذا من غير أداة تعريف خالف نظائره ، فلم يتصرفوا فيه لذلك ، ولم يصرفوه أيضا لعدله وتعريفه من غير أداة تعريف » . اه .
( 4 ) أي أنه جعل علما لهذا الوقت وهو وقت السحر . ينظر : التذييل ( 3 / 285 ) .
( 5 ) هذا مذهب السهيلي وزعم أنه مذهب سيبويه . ينظر : نتائج الفكر للسهيلي ( ص 375 ) . وقد علق محقق الجزء الثالث من التذييل على هذا الرأي فقال : وغرّه في نسبة هذا المذهب إلى سيبويه قوله :
إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن معرفة إلا وفيه الألف واللام » اه .
الكتاب ( 3 / 282 ) ، وقال بمثل هذا في ( 1 / 225 ) ، وليس ما نسبه إليه بصحيح . اه . التذييل ( 3 / 285 ) ه 5 .