تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1885

مساهمون:

ص١٨٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثاني : قال ابن الحاجب - في شرح المفصل ( 1 ) - : إذا قلت : ضربته تأديبا ، فالتأديب سبب الضرب ؛ فإن قلت : كيف يكون الضرب سببا لشيء ، وذلك الشيء سبب له ؟ فإنا نقطع بأن الضرب سبب للتأديب ؟ فالجواب : أن التأديب له جهتان : هو باعتبار أحدهما سبب ، والآخر مسبب ، فباعتبار عقليته ومعلوميته ، وفائدته سبب للضرب ، وباعتبار وجوده مسبب للضرب ، فالوجه الذي كان به سببا غير الوجه الذي كان به مسببا ، وإنما يتناقض أن لو كان سببا مسببا بشيء واحد من وجه واحد ، وكل فعل هو سبب لوجود أمر ، فإن معقولية ذلك الأمر سبب للإقدام على الفعل ، كقولك : أسلم تدخل الجنة ، فالإسلام سبب لدخول الجنة ، ومعقولية دخول الجنة وفائدته سبب الإقدام على الإسلام ، وكقولك : ابن بيتا تستظله ، فالبناء سبب الاستظلال ، ومعقولية الاستظلال هو الحامل على البناء ( 2 ) ، وقال في شرح المقدمة : وقد توهم بعض النحويين أن المفعول من أجله مسبب عن الفعل نظرا إلى مثل : ضربته تأديبا ، وأسلمت لدخول الجنة ، ومشبهه [ 2 / 395 ] ، فإن الضرب سبب التأديب والإسلام سبب لدخول الجنة ، وليس بمستقيم ؛ لأنه قد ثبت قولهم : قعدت عن الحرب جبنا ، ونظائره ، ولا يستقيم أن يقال : القعود سبب الجبن بوجه ، ويستقيم ( 3 ) أن يقال : التأديب هو السبب الحامل على الضرب ، وإذا استقام ذلك وجب رد الجميع إليه ( 4 ) . انتهى . وإذا تأملت ما قاله علمت أن كلامه في شرح المفصل أنصع من كلامه في شرح المقدمة ، والذي قاله لا يخفى وجه صحته ، فإن التأديب هو الغاية المطوية ، وقد قال أرباب المعقول : إنّ العلة الغائية علة في الذهن ومعلولة في الخارج ، فعبر ابن الحاجب عن هذا المعنى بقوله : إن التأديب له جهتان : هو باعتبار أحدهما سبب والآخر مسبب ؛ فأورد معنى ما قاله أرباب المعقول بعبارة يستعملها النحاة وغيرهم كيلا -
هامش
( 1 ) انظر : الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ( 1 / 325 ) . تحقيق موسى العليلي . ( 2 ) انظر : شرح المقدمة الكافية لابن الحاجب ( ص 4941 ) تحقيق د / جمال مخيمر . ( 3 ) في ( ب ) : ( ومستقيم ) . ( 4 ) شرح ابن الحاجب على كافيته ( 1 / 282 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1885 | ناظر الجيش