تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1882

مساهمون:

ص١٨٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أن يكون نصب الملك على أنه مفعول له ، وأطنابها على أن يكون مفعولا به ، والمعنى : وصف المخاطب بكون همته مقصورة على الأكل والشرب ونحوهما ، ورجح هذا الوجه على وجه غيره ، وهو أن يكون الملك مفعولا به ، وأطنابها بدل ، والضمير عائد على الملك بتأويل الخلافة ( 1 ) . وزعم بعض المتأخرين أن المفعول له منصوب نصب نوع المصدر ( 2 ) ، ولو كان كذلك لم يجز دخول لام الجر عليه ، كما لا تدخل على الأنواع نحو : سار الجمزى ( 3 ) ، وعدا البشكى ( 4 ) ، ولأن نوع المصدر يصح أن يضاف إليه كل ويخبر عنه بما هو نوع له كقولك : كل جمزى سير ، ولو فعل ذلك بالتأديب والضرب من قولك : ضربته تأديبا لم يصح ، فثبت بذلك فساد هذا المذهب . وزعم من لا يحترز في النقل أن الزجاج يذهب إلى هذا المذهب ( 5 ) ، ولا يصح ذلك عنه ؛ فإنه قال في كتاب المعاني في قوله تعالى : يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ( 6 ) : ونصب ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ على معنى المفعول له ، المعنى : يشريها لابتغاء مرضات الله ( 7 ) ، فقدر اللام كما يقدرها سيبويه وغيره ( 8 ) ، فصح أنه برئ من ذلك المذهب ، وأن من عزاه إليه غير -
هامش
- والخصائص ( 2 / 22 ) . اللغة : الأطناب : حبال الخباء ، كأس رنوناة : أي دائمة على الشرب ساكنة ، طرف : فرس كريم الأطراف يعني : الآباء والأمهات ، والطمر : الفرس الجواد ، وقيل : المستفز للوثب ، وقيل : الطويل القوام . والشاهد في قوله : « الملك » ؛ حيث نصب مفعولا له ، ولم يجر باللام مع أن فاعل الملك غير فاعل العامل ، وهذا ما يراه ابن خروف ، وغيره يرى أن ( الملك ) مفعول به و ( أطنابها ) بدل منه . ( 1 ) هذا رأي ابن عصفور في المقرب ( 1 / 162 ) . ( 2 ) نسب هذا الرأي في شرح الكافية للرضي ( 1 / 92 ) ، إلى الزجاج ، وفي الهمع أنه رأي الكوفيين ، الهمع ( 1 / 194 ) . ( 3 ) الجمزى : من « جمز » الإنسان والبعير والدابة يجمز جمزا وجمزى ، وهو عدو دون الحضر الشديد وفوق العنق ، اللسان « جمز » . ( 4 ) البشك في السير سرعة نقل القوائم ، وقيل : هو السير الرقيق ، وقيل : السرعة . ينظر : اللسان « بشك » . ( 5 ) ينظر : التذييل ( 3 / 262 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 192 ) . ( 6 ) سورة البقرة : 207 . ( 7 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 269 ) . ( 8 ) يشير المصنف بذلك إلى رأي البصريين ، وهو أن المفعول له منصوب بنزع الخافض ، وليس مفعولا مطلقا للفعل المذكور ؛ لملاقاته له في المعنى كما يرى الكوفيون ، ينظر : شرح المقدمة الجزولية ( ص 261 ) تحقيق د / شعبان عبد الوهاب ، وحاشية الخضري ( 1 / 194 ) .