تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1888

مساهمون:

ص١٨٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الرابع : قد عرفت قول المصنف : وينصبه مفهم الحدث المصاحب في الأصل حرف جر ، وهو كلام حسن ، قال الشيخ : وهو مذهب سيبويه ( 1 ) ، والفارسي ( 2 ) ، وهو الأصح بدليلين : - أحدهما : أنك إذا أضمرته وصل الفعل إليه باللام نحو : ابتغاء ثواب الله هو الذي تصدقت له ، فدل الوصول إليه باللام على أن الأصل أن يصل إلى الظاهر باللام ؛ لأن المضمرات كثيرا ترد الأشياء إلى أصولها . والثاني : ما ذكره سيبويه والفارسي من أنه في جواب : لمه ؟ والجواب أبدا على حسب السؤال في مختار كلامهم ، فأصل جواب من يقول : لم ضربت زيدا ؟ أن يكون : ضربته للتأديب ، إلا أن اللام أسقطت ونصب لشبهه بالمصدر ؛ لأن معنى : ضربت زيدا تأديبا ، أدبت زيدا بضربي له تأديبا ، فانتصب لذلك ، إذ الفعل قد يعدى تعدية الفعل الذي في معناه ، ولذلك إذا اختل شرط تعدي إليه بحرف العلة ( 3 ) . انتهى . ولما كان انتصابه إنما هو على الوجه الذي ذكره - أتبع المصنف كلامه الأول بقوله : ( لا نصب نوع المصدر ؛ خلافا لبعضهم ) . فأشار بذلك إلى ما يقال : إنه مذهب الكوفيين من أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر ، وقيل : إنهم لم يترجموا له لذلك ، وقال بعض البصريين بذلك ، والمشهور أنه الزجاج ( 4 ) ، ولكن قد أنكر المصنف ثبوت ذلك عنه كما تقدم ؛ ولهذا نسب ذلك في متن الكتاب إلى بعضهم ، وهذا المذهب ليس بصحيح ، والدليل على بطلان نصبه على المصدر ، أنه لو كان كذلك لجاز أن يقام مقام الفاعل ، وهو ممتنع بالإجماع . الخامس : يجوز تقديم المفعول له على عامله إن لم يكن فيه مانع ، قال الشاعر ( 5 ) : -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 367 - 370 ، 390 ) ، ( 3 / 126 ) . ( 2 ) ينظر : الإيضاح للفارسي ( ص 197 ) . ( 3 ) التذييل ( 3 / 261 ) . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 261 ) ، والهمع ( 1 / 194 ، 195 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 192 ) ، وحاشية الخضري ( 1 / 194 ) . ( 5 ) هو الكميت ، وهذا البيت مطلع قصيدة يمدح فيها أهل البيت .