. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال الشيخ : تضافرت النصوص على شرط أن يكون مصدرا ، وزعم يونس أن قوما يقولون : « أما العبيد فذو عبيد » بالنصب ، وتأويله على المفعول له ، وإن كان العبيد غير مصدر ، والمعنى : مهما يذكر شخص لأجل العبيد ، فالمذكور ذو عبيد ، وقبح ذلك [ 2 / 396 ] سيبويه ، وإنما أجازه على ضعفه ؛ إذ لم يرد عبيدا بأعيانهم ( 1 ) يعني : أن لا يراد بذلك الاسم معين ، فلو قيل : أما البصرة فلا بصرة لكم ، وأما الحارث فلا حارث لك - لم يجز ؛ لأنهما مختصان ، قال : وقدر الزجاج في نحو : أما العبيد مصدرا مضافا ، كأنه قيل : أما تلك العبيد أي : مهما تذكره من أجل تملك العبيد ، كأن الزجاج يخرج ما ورد من نحو : أما العبيد على ذلك مراعاة للمصدر ، إذ لا يكون المفعول له غير المصدر ( 2 ) .
واعلم أن بعض النحاة اشترط أمورا زائدة على ما ذكر : -
فمنها : مغايرة معنى المصدر لمعنى الفعل ، وهذا لا يحتاج إليه ؛ لأن المفعول له علة للفعل ، والعلة يجب مغايرتها للمعلول ؛ لأن الشيء لا يكون علة لنفسه .
ومنها : أن يقع بعد فعل لا يتعدى أو قد انتهى في تعدية ، وليس بشيء لجواز :
أعطيتك إكراما لزيد ( 3 ) .
ومنها : أن يكون من أفعال النفس الباطنة ، ولا يكون من أفعال الجوارح الظاهرة نحو : جاء زيد جزعا ورغبة ، بخلاف نحو : جاء زيد قراءة للعلم وقتالا للكفار ( 4 ) ، والظاهر عدم اشتراط ذلك . -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 389 ) .
( 2 ) التذييل ( 3 / 258 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 260 ) ، والهمع ( 1 / 194 ) .
( 4 ) الذي اشترط ذلك هو السهيلي ، وهذا الشرط أحد شروط ثلاثة اشترطها في المفعول له - يقول :
ولذلك لا يكون المفعول من أجله منصوبا حتى يجتمع فيه ثلاثة شروط : -
الأول : أن يكون مصدرا .
والثاني : أن لا يكون من أفعال الجوارح الظاهرة .
والثالث : أن يكون من فعل الفاعل المتقدم ذكره . اه .
نتائج الفكر للسهيلي ( ص 395 ) .