. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن الهيئة نفسها مصدر ، وهو ذكرها على أنها قائمة مقام المصدر ، وواقعة موقعه .
5 - ومنها : أن ابن عصفور لم يذكر « كلّا وبعضا » ، بل قال : أو ما أضيف إليه يعني إلى المصدر ، بشرط أن يكون ذلك المضاف هو المضاف إليه في المعنى ، أو بعضه ، فالأول نحو : سرت كل السير ، لأن كل السير هو السير ، والثاني نحو :
سرت أشد السير ( 1 ) ، فإن أشد السير سير ، فقد يقال : شملت عبارة ابن عصفور :
سرت بعض السير ( 2 ) ، ولم تشمل عبارة المصنف سرت أشد السير ، فترجّح عبارة ابن عصفور ، وليس كذلك ؛ لأن المصنف لم يرد لفظ ( بعض ) ، بل ما كان بعضا ؛ ولذا مثّل بقوله تعالى : وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ( 3 ) .
6 - ومنها : أنه قد فهم من كلام المصنف في المتن والشرح أن الناصب للمصدر ولما يقوم مقامه هو العامل المذكور معه سواء أوافق لفظه أم لم يوافق ، وقد نبّه على أن في ذلك خلافا بقوله : وهذا الذي اخترته هو اختيار المبرد ( 4 ) والسيرافي ( 5 ) .
وقد تعرض ابن عصفور إلى ذكر ذلك مفصلا ، فقال : وإذا كان المصدر منصوبا بعد فعل من لفظه ، فإن كان جاريا على الفعل كان منصوبا به ، وإن لم يكن جاريا -
هامش
( 1 ) ينظر : المقرب ( 1 / 144 ) .
( 2 ) مثل ابن عصفور بكل وبعض في شرح الجمل ( 1 / 325 ) فقال : « أو ما أضيف إليه إذا كان المضاف هو المضاف إليه في المعنى نحو : ضربت كلّ الضرب - أو بعضه نحو : ضربت بعض الضرب » اه .
( 3 ) سورة هود : 57 .
( 4 ) ذكر الشيخ عضيمة في تحقيقه لهذه المسألة أنه ليس هناك خلاف بين المبرد وسيبويه ، فقال : ماذا يراه المبرد في ناصب ( تبتيلا ) و ( نباتا ) في الآيتين ؟ وهل بينه وبين سيبويه خلاف في هذا ؟
الذي أراه أن المبرد يرى أن الناصب فعل محذوف بدليل قوله هنا : فكأن التقدير - والله أعلم - والله أنبتكم فنبتّم نباتا ، وقوله في الجزء الثالث : ولكن المعنى - والله أعلم - : أنه إذا أنبتكم نبتم نباتا .
ويشهد لهذا أيضا سياق الحديث في الجزء الثالث ، فقد ذكر آيات وشواهد شعرية حذف فيها الفعل الناصب للمصدر ( صنع الله ) ثم قال : ومثل هذان إلّا أن اللفظ مشتق من فعل المصدر من قوله عزّ وجل :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] وليس بين سيبويه والمبرد خلاف في هذه المسألة » اه .
انظر : المقتضب .
وينظر في هذه المسألة : شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 112 ) وشرح الكافية للرضي ( 1 / 116 ) .
( 5 ) وهو رأي أبي عثمان المازني أيضا ، ينظر : أبو عثمان المازني ( ص 164 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 116 ) ، وشرح السيرافي ( 3 / 144 ) ، والهمع ( 1 / 187 ) .