. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
رَبَّكَ كَثِيراً ( 1 ) وبما أنشده من قول ليلى الأخيلية :
1412 - نظرت ودوني من عماية منكب . . . . . . . . . البيت ( 2 )
وقول الآخر :
1413 - وضائع أيّ جري ما أردت به ( 3 )
مذهب سيبويه أن نصب هذا الوصف على الحال ( 4 ) ، لأنه صفة غير خاصة بالموصوف ، وإذا حذف الموصوف خرج الوصف عن أن يكون وصفا لعدم التبعية فكان حالا ؛ إذ شأنها عدم الاتباع ( 5 ) . انتهى .
وفي كل من الكلامين بحث ، أما قول ابن عصفور : إنه لا يجوز إقامة الصفة إلا إذا كانت من قبيل الصفات التي تستعمل استعمال الأسماء فقد يمنع ؛ لأن النحاة إنما اشترطوا في حذف المنعوت وإقامة النعت مقامه أن يكون النعت صالحا لمباشرة العامل ( 6 ) وأما ما ذكره الشيخ فإنه يقتضي أن الموصوف لا يحذف ويقام الوصف مقامه إلا إذا كانت الصفة خاصة بالموصوف ، وليس [ 2 / 365 ] الأمر كذلك ، بل الشرط أن يعلم جنس المحذوف ، والعلم بذلك ليس منحصرا في الاختصاص ، بل قد يكون بسبب اختصاص الوصف به كقولك : مررت بمهندس ولقيت كاتبا ، وقد يكون بسبب مصاحبة ما يعيّنه كقوله تعالى : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ( 7 ) أي دروعا سابغات ، وسابغات ليس وصفا مختصّا بالدروع ، وإنما علم أن الموصوف المحذوف هو الدروع بسبب مقارنة ما ذكر قبله وهو الحديد ، والحاصل أن المقصود حصول الدلالة على المحذوف من حيث الجملة ، ولا شك أن بمقارنة « اذكر » في قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً علم الموصوف المحذوف ، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى دعوى الحالية ، إذ لا ضرورة تدعو إلى ذلك ( 8 ) .
4 - ومنها : أن قول المصنف : ( أو هيئة ) قد يقال فيه : إنه غير محتاج إليه ؛ -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 41 .
( 2 ) ،
( 3 ) تقدم .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 228 ) ، والمغني ( 2 / 652 ) .
( 5 ) التذييل ( 3 / 191 ، 192 ) .
( 6 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 317 ) .
( 7 ) سورة سبأ : 10 ، 11 .
( 8 ) ينظر : مغني اللبيب ( 2 / 652 ) حيث إن رأي ابن هشام في هذه المسألة يتفق ورأي ناظر الجيش .