. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثله قول الآخر :
1408 - وضابع أن جرى أيّا أردت به . . . لا الشّدّ شدّ ولا التّقريب تقريب ( 1 )
أي لا الشد شد معتاد ولا التقريب تقريب معتاد ، بل هما خارقا العادة ، والصحيح في المصدر الموافق معنى لا لفظا كونه معمولا لموافقة معنى ، فحلفة من قوله :
1409 - وآلت حلفة لم تحلّل ( 2 )
منصوب « بآلت » لا بحلفت مقدرا ( 3 ) ، لعدم الحاجة إلى ذلك ؛ لأنه لو كان المخالف لفظا لا ينتصب إلا بفعل من لفظه لم يجز أن يقع موقعه ما لا فعل له من لفظه نحو : حلفت يمينا وفَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ( 4 ) وفَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ( 5 ) ، وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ( 6 ) ؛ فهذه وأمثالها لا يمكن أن يقدر لها عامل من لفظها ، بل لا بد من كون العامل فيما وقع منها ما قبله مما هو موافق معنى لا لفظا ، ووجب اطراد هذا الحكم في ما له فعل من لفظه ، ليجري الباب على سنن واحد ، وهذا الذي اخترته هو اختيار المبرد ( 7 ) والسيرافي ( 8 ) ، ومن شواهد ذلك قراءة محمد بن السميفع ( 9 ) : ( فتبسّم ضحكا مّن قولها ) ( 10 ) ذكرها ابن جني في -
هامش
- اللغة : عماية : موضع . الركاء : واد بنجد .
والشاهد فيه : أن قوله : « أي نظرة ناظر » وصف نائب عن المصدر المحذوف .
( 1 ) البيت من البسيط لقائل مجهول وهو في : التذييل ( 3 / 191 ) .
والشاهد في قوله : « أيّا » ؛ حيث ناب وصف المصدر عن المصدر .
( 2 ) تقدم ذكره .
( 3 ) أجاز ابن عصفور في « حلفة » النصب على الوجهين أي إما أن يكون منصوبا بآلت أو بحلفت مضمرا وهو بذلك يخالف ابن مالك . ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 340 ) رسالة بجامعة القاهرة .
( 4 ) سورة النساء : 129 .
( 5 ) سورة النور : 4 .
( 6 ) سورة هود : 57 .
( 7 ) ينظر رأي المبرد في : المقتضب ( 1 / 211 ، 212 ) .
( 8 ) ينظر : شرح السيرافي ( 3 / 144 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 126 ) .
( 9 ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن السميفع اليماني ، له اختيار في القراءة ينسب إليه شذ فيه ، ينظر : غاية النهاية ( 2 / 161 ، 162 ) .
( 10 ) سورة النمل : 19 .