. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والمسوي ؛ ثم إن الشيخ قد أطال الكلام في المسألة الأولى جدّا ؛ فأنا أذكر ما لخصته من كلامه فيها ، ثم أذكر كلام ابن السيد في المسألة الثانية ، قال الشيخ : خطأ معظم النحويين الأخفش في اختياره النصب على الرفع .
فأما ابن ولادة فمن جهة أن الاشتغال لا يكون بالنظر إلى اثنين أصلا ؛ وذلك أن المشتغل لا بد أن يكون خبرا عن الاسم ؛ فإذا قلت : أزيد ضربته ؟ ف « ضربته » خبر ، وقد كان خبرا قبل الاشتغال حين قلت : زيد ضربت ، ولو قلت : أأنت عبد الله ضربته ؛ لم يكن « ضربته » خبرا عن « أنت » ، وإنما يكون خبره الجملة ؛ فخرج عن الاشتغال ، ولا يعترض على هذا بقولك : أزيد أنت ضاربه ؟ فيقال فيها : هذا جائز وليس خبرا عن « زيد » ؛ بل « أنت » وما بعده الخبر ، وقد أجمعوا على جواز النصب ، لأن « أنت » مع « ضارب » بمنزلة « ضرب » ؛ لأنه لا يصح له العمل إلا معتمدا ، وإذا كان كذلك فلا فاصل حينئذ .
وأما ابن مضاء ( 1 ) فجعل خطأ الأخفش من جهة « ضربته » يصير مفسرا لعامل يطلب معمولين ملفوظا بهما ، وهما « عبد الله » « وأنت » ، والتفسير لا يقوى هذه القوة ، واعترض ابن خروف هذا القول بأن التفسير أبدا كذلك ، ألا ترى أنك إذا قلت : أعبد الله ضربته ؟ فتقدر له فعلا يعمل في فاعل ، وفي المفعول المنطوق به ، ورد هذا الاعتراض ؛ بأن المعمولين هنا منطوق بهما ، وهناك لم يلفظ بالمعمول الواحد إلا حين لفظت بالعامل فلم يكونا ملفوظا بهما حتى يفتقرا إلى ما يفسر عاملهما ؛ فليس هذا مثل ذلك .
وأما ابن طاهر فجعل خطأ الأخفش من أجل أنك إذا قلت : أعبد الله ضرب أخوه زيدا ، برفع « عبد الله » بفعل مضمر يفسره ما بعده ، فإنما ذلك بطريق الحمل للفاعل على المفعول ؛ وإلا فلم يكن من حقه أن يفسره [ 2 / 292 ] إذ لا يصح له أن -
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم بن مضاء اللخمي ، قاضي الجماعة أبو العباس ، وأبو جعفر الجياتي القرطبي . أخذ عن ابن الرمال : كتاب سيبويه تفهما ، وسمع عليه وعلى غيره من الكتب النحوية ، واللغوية ، والأدبية ما لا يحصى ، وروى عن عبد الحق بن عطية والقاضي عياض وغيرهم وعنه ابنا حوط الله أبو الحسن الغافقي .
صنف « المشرق في النحو » و « الرد على النحويين » و « تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان » ، وغير ذلك .
توفي سنة ( 592 ه - ) . بغية الوعاة ( 1 / 323 ) ، تحقيق محمد أبو الفضل .