. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يعمل فيه ، فإذا فسرنا به على ذلك كان على طرف من الضعف ؛ فلا يتعدى به أكثر من ذلك ، فإذا رفعت « أنت » بفعل
مضمر يفسره الفعل المتصل بسببه وهو التاء ؛ فقد تجوزت به الأمر المتوسع فيه ، بأن فسرت به عاملا يعمل فيه مع بعده منه ، ووقوع الفصل بينهما وهم إنما تسامحوا بذلك حين الاتصال ، قال الشلوبين : هذا أيضا يقرب أن يكون مانعا في المسألة من النصب ، وأن يكون سيبويه منعه لهذا ، ويحتمل أن لم يمنع سيبويه من ذلك إلا ما دام « أنت » مبتدأ ؛ وأنه إنما ذكر الوجه في المسألة التي وقعت فيها « أنت » مبتدأ ولم يتعرض لهذا ، وكأنه لما كان فيها الفصل بالمبتدأ بين الهمزة التي تطلب الفعل ، وبين الكلام صار كأنه لا همزة استفهام فيه ( 1 ) . انتهى .
وقال الأبذي : قال قوم : لا خلاف بين سيبويه والأخفش في هذه المسألة ؛ بل هما مقصدان ، إن أدخلت الهمزة على ( أنت زيد ضربته ) ( 2 ) حال رفع زيد ؛ اختير الرفع في زيد ، ويكون « أنت » مبتدأ ؛ وإن أدخلتها حال نصب « زيد » كان النصب مختارا ، وكان « أنت » مرفوعا بالفعل الناصب لزيد ، وقال الشلوبين : في الحقيقة لا خلاف بينهما ، وإنما منع سيبويه من الذي ذهب إليه الأخفش ما دامت « أنت » مبتدأ ؛ وكذلك كان يقول الأخفش لو سئل عنه ؛ فأما إذا جعلت « أنت » فاعلا بالفعل الذي يفسره « ضربت » ( 3 ) المتصل بسببه ، فلا ينكر ذلك سيبويه ، ولا يمنع منه ( 4 ) . انتهى .
وهذا الذي قاله الشلوبين لا يبعد عن الصواب ؛ إذ لم يقم دليل قاطع على بطلان دعوى الأخفش . هذا ما يتعلق بالمسألة الأولى .
وأما المسألة الثانية ؛ فقال ابن السيد : الجحد ينقسم ثلاثة أقسام : قسم لا يجوز فيه إلا الرفع ، وهو أن يكون النفي ب « ما » ، ويتقدم الاسم قبلها كقولك : زيد ما ضربته .
وقسم يختار فيه النصب ، وهو أن يكون فيه النفي بلا أو بتأخر الاسم بعد « ما » كقولك : زيدا لا أضربه ، وزيدا لم أضربه ، وزيدا لن أضربه ، وما زيدا ضربته . وقسم في جواز النصب فيه خلاف ، وهو كقولك : أزيدا لست مثله ؟ ( 5 ) . انتهى . -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 41 ) .
( 2 ) في ( ب ) : ( زيد أنت ضربته ) .
( 3 ) في ( ب ) : ( ضربته ) .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 42 ، 43 ) فقد ذكر أبو حيان كلام الأبدي والشلوبين .
( 5 ) إصلاح الخلل الواقع في الجمل لابن السيد ( ص 132 ) تحقيق د / حمزة النشرتي .