. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فعل ، ولا يقتضيه ؛ فوجوده وعدمه سيان ( 1 ) . انتهى .
ولو ذكر هاهنا المسألة المتقدمة التي خالف فيها ابن السيد فكان بعد ذكره خلاف الكسائي يقول : وخلافا لابن السيد في المتلو بلم أو لن أو لا لكان أولى كما تقدم التنبيه على ذلك ( 2 ) ؛ وإنما رجح الرفع عند عدم المانع والموجوب والمرجح والمستوي ؛ لأن النصب محوج إلى تكلف إضمار عامل ؛ فكان الرفع راجحا لعدم تكلف الإضمار ، ولكن النصب عربي كثير ( 3 ) كما قال سيبويه ( 4 ) ، ومع كونه مرجوحا ، هو في بعض الصور أقوى منه في البعض ، ف « زيدا ضربته » أقوى من « زيدا ضربت أخاه » ، و « زيدا ضربت أخاه » ، أقوى من « زيدا مررت به » ، و « زيدا مررت به » أقوى من « زيدا مررت بأخيه » . ذكر هذا أبو الحسن بن عصفور ، وابن أبي الربيع أيضا وهو حسن ، وتعليله ظاهر ( 5 ) ، لكن المصنف لم يتعرض إلى ذلك في شيء من كتبه ، ثم إن ابن عصفور قال : فإن قيل : فهلّا أجزتم في الاسم إذا عمل في ضميره أو في سببه جر الخفض كما كان منصوبا إذا عمل فيه النصب ؟ فالجواب : أنه لو خفضت ، فقلت : زيد مررت به ، على تقدير : مررت بزيد مررت به ؛ لأدى ذلك إلى إضمار الخافض ، وإبقاء عمله مع أنه أضعف [ 2 / 294 ] العوامل ، وهذا لا يجوز ، فإن قيل : فهلا قيل : بزيد مررت به ، ولم تضمر الخافض ؟ فالجواب : أن الخافض قد ينزل من الفعل منزلة الجزء منه ؛ لأنه به يصل إلى معموله كما يصل بهمزة النقل . -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 145 ) .
( 2 ) ينظر : ( ص 558 ) وما بعدها ، حيث أورد المصنف هذه المسألة .
( 3 ) أنشد ابن الشجري في أماليه ( 1 / 187 ) على جواز النصب قول الشاعر :
فارسا ما غادروه ملحما . . . غير ذي ميل ولا تكسي وكل
وقال : « الرواية نصب « فارس » بمضمر يفسره الظاهر ، و « ما » صلة ، والمفسر من لفظ المفسر ؛ لأن المفسر متعد بنفسه إلى ضمير المنصوب - ويجوز رفع فارس بالابتداء ، والجملة التي هي « غادروه » وصف له « غير ذي ميل » خبره » اه . وينظر : الأشموني ( 2 / 82 ) ، والتوطئة ( ص 185 ) .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 82 ، 83 ) ، وفيه : « فالنصب عربي كثير ، والرفع أجود » اه .
( 5 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 361 ) طبعة العراق .