تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1697

مساهمون:

ص١٦٩٧

[ ترجح رفع الاسم على الابتداء ]

قال ابن مالك : ( وإن عدم المانع والموجب والمرجّح والمسوّي ، رجح الابتداء خلافا للكسائيّ في ترجيح نصب تالي ما هو فاعل في المعنى نحو : أنا زيد ضربته ، وأنت عمرو كلّمته ) .
شرح
ولا شك أن القسم الثالث لا يدخل هنا ، لأن النظر فيه إلى كون العامل فعلا لا إلى كونه دالّا على النفي ، وإنما جاء الخلاف فيه ؛ لعدم تصرفه ، ولا بتناء الجواز فيه على جواز تقديم خبر ليس عليها ، والخلاف في ذلك معروف . وأما ما ذكره في القسم الثاني فلا مدخل لنحو : ما زيدا ضربته ، مع قولنا : زيدا لا أضربه ، وزيدا لم أضربه ، وزيدا لن أضربه ؛ لأن نحو : ما زيدا ضربته ؛ قد ولي الاسم المشتغل عنه حرف النفي ، والنفي يطلب المعاني لا الذوات [ 2 / 293 ] ؛ فكان تقدير الفعل بعده أولى من عدم تقديره ، وهذا المعنى لم يكن في ثلاث الصور الأخر - أعني زيدا لم أضربه ، وما ذكر معها - والفرق واضح . قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : لما تقدم التنبيه على موانع النصب ، وموجباته ، ومرجحاته ، وسبب تسويته بالرفع حسنت الإحالة على ذلك ، فقلت : وإن عدم المانع والموجب والمرجح والمستوي رجح الرفع بالابتداء ؛ فعلم من هذا أن رفع « زيد » أجود من نصبه في قولك : زيد ضربته ( 2 ) ؛ وإني زيد لقيته ، وعمرو مهجور ، وزيد أحببته ، وشبه ذلك مما لا قرينة فيه من القرائن المقدم ذكرها ( 3 ) ، وإذا تقدم على المشتغل عنه اسم هو وفاعل المشغول دالّان على شيء واحد ، نحو : أنا زيد ضربته ، وأنت عمرو كلمته ؛ رجح نصب المشتغل عنه عند الكسائي ( 4 ) ؛ لأن تقديمه وهو الفاعل في المعنى منبه على مزيد العناية بالحديث عنه ، فكأن المسند إليه متقدم ، ولا اكتراث بذلك عند غير الكسائي ؛ لأن الاسم المشار إليه لا يدل على -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 145 ) . ( 2 ) في شرح الألفية للمرادي ( 2 / 45 ) ، بعد أن ذكر هذا المثال ، قال : « وإنما رجح رفعه ؛ لأنه لا إضمار فيه » اه . وينظر : الأشموني ( 2 / 82 ) ، وشرح المكودي على الألفية ( ص 83 ) . ( 3 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 93 ) . ( 4 ) ينظر : الهمع ( 2 / 113 ) فقد ذكر قول الكسائي نقلا عن ابن السيد .