. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
جملة فعلية فكأننا قلنا : ضربت زيدا وعمرا أكرمته ، ولو قلنا ذلك لم تحتج الجملة الثانية إلى ضمير ، فلما كانت في معنى ما لا يحتاج إلى ضمير لم يكن فيها ضمير .
واعلم أن أضعف هذه الأجوبة جواب الرماني ، وأما جواب السيرافي فيبطله القرآن العزيز ؛ فإنه قد ورد فيه ما هو على صورة المثال الذي ذكره سيبويه من غير نقص ، ولا زيادة وهو قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 1 ) ، وأما جواب أبي علي فقد نوقش فيه ؛ قال الشيخ جمال الدين بن عمرون : وما تمسك به من عدم ظهور الإعراب يبطله تجويز سيبويه النصب في : هذا ضارب عبد الله ، وزيدا تمر به ، فيجوز النصب مع ظهور الإعراب ولا ضمير في الجملة ، وأما جواب ابن خروف فهو أحسنها وأقربها إلى الصواب ، واختاره ابن عمرون ، وأحسن منه ما أجاب بعض المتقدمين ، وهو أن العطف إنما هو على الجملة الكبرى رفعت ، أو نصبت ، لكننا في النصب نلاحظ الصغرى طلبا للمشاكلة ؛ ولا يلزم من ملاحظتها أن يكون العطف عليها ، قالوا : وكأنه نوع من التوهم ، واختار هذا القول جماعة منهم ابن عصفور ( 2 ) .
وقال الشيخ : إلا أنه مخالف لظاهر قول سيبويه ؛ فإنه قال : إذا كان منصوبا ؛ فإنه محمول على الصغرى ، والحمل لا يفهم منه إلا العطف ( 3 ) . انتهى .
وقد علم من أجوبة هؤلاء الأئمة أنهم يجيزون نصب الاسم الكائن في الجملة المعطوفة مع خلوها من ضمير يرجع إلى المبتدأ ، الذي هو ( 4 ) في الجملة الأولى ؛ وأن من يشترط وجود الضمير لا يجيز النصب ، وإذا كان كذلك أشكل ما ذكره المصنف عن الأخفش وموافقيه من أنهم يرجحون الرفع على النصب ؛ إن لم يصلح جعل ما بعد العاطف خبرا ؛ إذ مقتضاه أنهم يجيزون النصب وإن كان مرجوحا ، والمنقول عن مشترطي الضمير في الجملة أنهم يمنعون النصب عند فقد الضمير ، وهو الذي يقتضيه تعليلهم ، والذي ذكره الشيخ عن الأخفش ؛ إنما هو منع ( 5 ) النصب لا مرجوحيته [ 2 / 290 ] فإنه ذكر في المسألة أربعة مذاهب - أعني في جواز -
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 6 ، 7 .
( 2 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 368 ) .
( 3 ) التذييل ( 3 / 37 ) .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) في ( أ ) : ( مع ) .