[ مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح ]
قال ابن مالك : ( وابتداء المسبوق باستفهام أولى من نصبه إن ولي فصلا بغير ظرف أو شبهه خلافا للأخفش ، وكذا ابتداء المتلوّ بلم أو لن أو لا خلافا لابن السّيّد ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : إن حال بين الاستفهام وبين الاسم المشتغل عنه اسم آخر ، نحو : أأنت زيد ضربته ؟ بطل حكم الاستفهام عند سيبويه ؛ لبعده من الفعل ( 2 ) ، ولم يبطل عند الأخفش ؛ لوجود الاستفهام في أول الكلام ، والفعل في آخره ، فيرفع « أنت » ب « ضربت » مقدرا وينصب به « زيدا » ( 3 ) ويرى هذا أولى من جعل « أنت » مبتدأ أول ، و « زيدا » مبتدأ ثانيا خبره ما بعده ، وهو وخبره خبر الأول ، وهذا عند سيبويه أولى من الوجه الأول ؛ فلو كان الحائل ظرفا أو شبهه اتفقا على ترجيح النصب ؛ لأن الفصل [ 2 / 291 ] بهما مفتقر في مواضع كثيرة ( 4 ) ، وزعم أبو محمد بن السيد أن نصب الاسم قبل النفي بلم أو لن أو لا راجح على الرفع ( 5 ) ، وليس بصحيح ، لأن تقدم الاسم على فعل منفي بغير « ما » كتقدمه على فعل مثبت ؛ فإنهما متقابلان الأمر والنهي ، فكما يستوي المتقدم على فعل الأمر والنهي ، كذلك يستوي المتقدم على فعلي الإثبات والنفي بغير « ما » ، فلو كان النفي ب « ما » لم يجز النصب ، لأنها من بين حروف النفي مخصوصة بالتصدير ( 6 ) . انتهى .
وأقول : هاتان المسألتان المذكورتان ، ليس هذا موضع ذكرهما ؛ أما الأولى : فكان الواجب أن تذكر في قسم ما ترجح نصبه على رفعه عند قوله : ( أو ولي هو همزة استفهام ) ( 7 ) ؛ لأنها متفرعة عنها ، وأما الثانية : فالواجب أن تذكر في قسم ما ترجح رفعه على نصبه ( 8 ) ، وستذكر لأنها من فروعه ؛ لأنها على رأيه عدمت المانع والموجب -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 2 / 144 ) .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 104 ) .
( 3 ) ينظر : التصريح ( 1 / 300 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 168 ) ، والهمع ( 2 / 113 ) .
( 4 ) في الكتاب ( 1 / 104 ، 105 ) : « فإن قلت : أكلّ يوم زيدا تضربه ، فهو نصب كقولك : أزيدا تضربه كل يوم ؛ لأن الظرف لا يفصل في قولك : ما اليوم زيد ذاهبا ، وإن اليوم عمرا منطلق ؛ فلا يحجزها هنا ، كما لا يحجز ثمة » اه .
( 5 ) ينظر : إصلاح الخلل ( ص 132 ) تحقيق د / حمزة النشرتي .
( 6 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 145 ) .
( 7 ) ،
( 8 ) سبق شرحه .