. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حتى الابتدائية بالعاطفة ؛ إذ لا تقع العاطفة إلا بين كل وبعض ؛ فقال : لم يتعرض سيبويه ولا غيره لهذا الشرط الذي شرطه المصنف في « حتى » هذه من أنه لا يحمل الاسم بعدها على إضمار فعل على سبيل الاشتغال « حتى » يكون فيها شرط حتى العاطفة من أن ما بعدها يكون خبرا مما قبلها ( 1 ) . انتهى .
ولا شك أن الذي قاله المصنف هو الذي تقتضيه القواعد ، وتمثيل سيبويه يدل على ذلك ؛ فإنه لم يمثل في مسألة الاشتغال فيما بعد « حتى » إلا بما المذكور بعدها فيه جزء ممّا قبلها كما رأيت .
السابع : أن يكون نصب الاسم السابق مخلصا من إيهام غير الصواب ، والرفع بخلاف ذلك ( 2 ) ، كقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 3 ) فإن نصب كل شيء يرفع توهم كون ( خلقنه ) صفة ل ( شئ ) ؛ إذ لو كان صفة له لم يفسر ناصبا لما لقبله [ 2 / 286 ] وإذا لم يكن صفة كان خبرا ، فلزم عموم خلق الأشياء بقدر خيرا كان أو شرّا وهو قول أهل السنة ، ولو قرئ بالرفع احتمل أن يكون ( خلقنه ) صفة مخصصة وأن يكون خبرا ، فكان النصب لرفعه احتمال غير الصواب راجحا ( 4 ) ، قال الشيخ : ما ذكره المصنف من ترجيح النصب بالسبب الذي ذكره هو قول أكثر النحويين ، وأما سيبويه فإنه ذكر أن الرفع أقوى في نحو : إني زيد لقيته وأنا عمرو ضربته ، وليئنني عبد الله مررت به ، ثم قال بعد : وأما قول الله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ فإنما جاء على قولك : زيدا ضربته ، وهو عربي كثير ، وقد قرأ بعضهم : وأما ثمود فهدينهم ( 5 ) إلا أن القراءة لا تخالف ؛ لأنها السنة ( 6 ) .
قال : فليس في كلام سيبويه إشارة إلى ترجيح النصب ، وإنما خرج ذلك على « زيدا ضربته » قال : وظاهر كلام سيبويه والمصنف أن الآية الشريفة لم تقرأ إلا بالنصب وليس كذلك ؛ بل قرئ بالرفع على الابتداء ( 7 ) ، وقول سيبويه في نصب « زيدا ضربته » : وهو -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 32 ) .
( 2 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 172 ) .
( 3 ) سورة القمر : 49 .
( 4 ) ينظر : التصريح ( 1 / 302 ) ، والهمع ( 2 / 113 ) ، وانظر نصه في : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 142 ) .
( 5 ) سورة فصلت : 17 .
( 6 ) الكتاب ( 1 / 148 ) .
( 7 ) يرى ابن جني في المحتسب ( 2 / 300 ) ما يراه أبو حيان في هذه الآية ؛ حيث قال : قال أبو الفتح : الرفع -