تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1688

مساهمون:

ص١٦٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فعل ؛ لأنها اسمية من جهتها الأولى ، فعلية من جهتها الأخرى ، فإذا توسط عاطف بينهما وبين الاسم المشتغل عنه ، جاز رفعه ونصبه جوازا حسنا دون ترجيح ؛ لأنه إذا رفع كان مبتدأ مخبرا عنه بجملة فعلية معطوفا على مبتدأ مخبر عنه بجملة فعلية ، وإذا نصب كان معمول فعل معطوفا في [ 2 / 287 ] اللفظ على معمول فعل ، فمع كل واحد من العملين مشاكلة توجد عدم المفاضلة ، ولكل منهما ضعف وقوة ، فضعف الرفع لترتبه على أبعد المتشاكلين ، وقوته ؛ لصلاحية الثاني فيه لأن يسد مسد الأول ، وضعف النصب ؛ لعدم صلاحية الثاني منه أن يسد مسد المحمول عليه ، وقوته ؛ لترتبه على أقرب المتشاكلين ، فحصل بذلك تعادل في مراعاة التشاكل ( 1 ) . وشهد لحسن الوجهين قوله تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ( 2 ) قرأ الحرميان ( 3 ) وأبو عمرو بالرفع ، والباقون بالنصب ( 4 ) ، واتفقوا على نصب ( 5 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 6 ) وكلاهما من العطف على جملة ذات وجهين ، وفيهما رد على الأخفش ؛ لأنه يستضعف النصب بعد العاطف على جملة ذات وجهين ما لم تتضمن الجملة المعطوفة ذكرا يرجع إلى المبتدأ ، نحو : زيد لقيته وعمرو رأيته ؛ فلا يستحسن نصب ما بعد العاطف ؛ لأن ذلك يستلزم عطف جملة لا محل لها من الإعراب ، وهذا ساقط عند سيبويه ؛ لأن ما له المحل من الإعراب لما لم يظهر في اللفظ سقط حكمه ، وجرت الجملة ذات المحل والتي لا محل لها مجرى واحدا ، كما أن اسم الفاعل حين لم يظهر الضمير المرتفع به جرى مجرى ما لا ضمير فيه ، فقيل في تثنيته : قائمان ، كما قيل : فرسان ، وإذا كان اسم الفاعل قد يظهر ضميره إذا جرى على غير ما هو له ثم أجرى مع ذلك ما لا ضمير فيه لعدم ظهوره في بعض المواضع ؛ كان ما لا يظهر إعرابه أصلا أحق أن لا يعتدّ به ( 7 ) ، وإن وقع بعد العاطف « أمّا » أبطلت حكم -
هامش
( 1 ) ينظر : التوطئة ( ص 184 ، 185 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 93 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 44 ) ، والتصريح ( 1 / 304 ) . ( 2 ) سورة يس : 39 . ( 3 ) الحرميان هما : نافع وابن كثير . ( 4 ) في الإتحاف ( ص 365 ) : « واختلف في وَالْقَمَرَ ، فنافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وروح : بالرفع على الابتداء ، وافقهم الحسن واليزيدي والباقون : بالنصب بإضمار فعل على الاشتغال » . اه . وينظر : إملاء ما منّ به الرحمن ( 2 / 203 ) ، والحجة لابن خالويه ( ص 298 ) ، والكشاف ( 2 / 252 ) . ( 5 ) ينظر : الحجة لابن خالويه ( ص 338 ) ، وإملاء ما منّ به الرحمن ( 2 / 251 ) . ( 6 ) سورة الرحمن : 7 . ( 7 ) ينظر : المحتسب لابن جني ( 2 / 302 ، 303 ) .