. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها :
أنه قد عرف من قول المصنف : بعامل لا يظهر ، أن عامل النصب في الاسم المشتغل عنه شيء مقدر ، وهذا مذهب البصريين وعليه التعويل وهو الحق .
وللكوفيين في العامل مذهبان آخران :
أحدهما : قول الكسائي وهو : أن الناصب للاسم العامل الذي بعده على إلغاء العائد ( 1 ) .
والآخر : قول الفراء وهو : أن العامل عامل في الاسم وفي الضمير معا ( 2 ) .
والمذهبان لا معول عليهما ، ويبطل مذهب الكسائي أن العامل قد يكون متعلقه السببي فلا يمكن أن يلغى ؛ لأنه في الحقيقة هو مطلوب العامل نحو : زيدا ضربت غلام رجل يحبه ، ويبطل مذهب الفراء أن الفعل المتعدي إلى واحد ، يصير متعديا في باب الاشتغال إلى اثنين ، والمتعدّي إلى اثنين يصير متعديا فيه إلى ثلاثة وهذا خرم للقواعد .
ويبطل المذهبين معا أن العامل قد يكون متعديا بحرف الجر فكيف يجوز أن يتعدى إلى الاسم السابق ( 3 ) [ 2 / 281 ] بنفسه ، وقد ردّ الفراء على البصريين بوجوه ثلاثة لكنها ضعيفة ، والجواب عنها أسهل ، وإنما تركت إيراد ذلك ؛ خشية الإطالة ( 4 ) .
ومنها :
أن الشيخ تعرض إلى ذكر المثال الذي مثّل به المصنف لما العامل فيه شبه الفعل -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الدرة الألفية لابن القواس ( ص 624 ) ، والبهجة المرضية ( ص 52 ) ، والهمع ( 2 / 14 ) ، والتصريح ( 1 / 297 ) .
( 2 ) صرح الفراء بقوله هذا في معاني القرآن له ( 1 / 240 ، 241 ) في تفسير قوله تعالى : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ في سورة آل عمران ، حيث قال : « ترفع الطائفة بقوله : أَهَمَّتْهُمْ بما يرجع من ذكرها ، وإن شئت رفعتها بقوله : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ولو كانت نصبا لكان صوابا » اه .
وينظر : ( ص 295 ) في تفسير قوله تعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ من سورة النساء ، وينظر :
الارتشاف لأبي حيان ( ص 988 ) .
( 3 ) ينظر في رد هذين المذهبين وإبطالهما : شرح ابن عقيل وحاشية الخضري عليه ( 1 / 173 ، 174 ) ، والهمع ( 2 / 114 ) .
( 4 ) في حاشية الشيخ يس على التصريح ( 1 / 297 ) : « وللفراء وشيخه الكسائي أن يجيبا عما أورد عليهما بالتزامهما أن هناك عاملا محذوفا موافقة لغيرها والمخالفة في ذلك » اه .