[ مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه ]
قال ابن مالك : ( ويرجّح نصبه على رفعه بالابتداء إن أجيب به استفهام بمفعول ما يليه ، أو بمضاف إليه مفعول ما يليه ، أو وليه فعل أمر أو نهي أو دعاء ، أو ولي هو همزة استفهام ، أو حرف نفي لا يختصّ أو « حيث » [ 2 / 282 ] أو عاطفا على جملة فعليّة تحقيقا أو تشبيها ، أو كان الرّفع يوهم وصفا مخلّا ) .
شرح
من كلام العرب : « فإذا هو إياها » ( 1 ) ، وفي الحديث : « من خرج إلى الصّلاة لا تنهزه إلّا إيّاها » ( 2 ) ، وهذان التخريجان للسهيلي ( 3 ) .
وقيل : إنه مرفوع بإضمار فعل يفسره المعنى ولا يكون من باب الاشتغال ، التقدير : فإن ضللت لم ينفعك علمك ، فأضمر « ضللت » لفهم المعنى ، وبرز الضمير لما استتر الفعل ، وهذا التخريج هو الذي ذكره ابن عصفور ( 4 ) ،
واعلم أن الذي ذكره المصنف أسهل من هذا الذي ذكروه فالقول به أولى ؛ إذ لا مانع منه ، ثم إنه يتمشى مع الأبيات الثلاثة التي ذكرها ولا يحتاج فيها إلى تكلف .
قال ناظر الجيش : لما انقضى الكلام على تبيين موانع نصب الاسم وتبيين موجبات نصبه ؛ شرع في تبيين مرجحات نصبه على رفعه بالابتداء ، والأسباب المرجحة التي ذكرها سبعة ( 5 ) : -
هامش
( 1 ) هذه هي المسألة الزنبورية وهذا هو الوجه الذي أنكره سيبويه في هذه المسألة لما سأله الكسائي عنها في المناظرة التي جرت بينهما وسوف يتحدث عنها الشارح في الأبواب القادمة بالتفصيل . انظر هذه المسألة في : المغني ( 1 / 88 ) ، وأمالي الزجاجي ( ص 239 ، 240 ) .
( 2 ) حديث شريف أخرجه الترمذي في باب ما ذكر في فضل المشي إلى الصلاة ( 2 / 499 ) ، وتتمة الحديث : « إذا توضّأ الرّجل فأحسن الوضوء ثمّ خرج إلى الصّلاة لا يخرجه - أو قال : لا ينهزه - إلّا إيّاها لم يخط خطوة إلّا رفعه الله بها درجة أو حطّ عنه بها خطيئة » .
( 3 ) ينظر : أمالي السهيلي ( ص 43 ) فقد ذكر بيت لبيد وأشار فيه إلى الوجه الثاني فقط ؛ حيث قال :
« فأوقعها موقع المنصوب » ، كما ذكر الحديث ثم قال : « فأوقع « إياها » موقع المرفوع » اه .
( 4 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 373 ، 374 ) ، والتذييل ( 3 / 20 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 547 ، 548 ) .
( 5 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 143 ) .