تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1674

مساهمون:

ص١٦٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان كذلك صار المبتدأ مع اسم الفاعل كالفعل والفاعل ، فكما لا يمتنع : زيدا ضرب غلامه ؛ كذلك لا يمتنع : زيدا أجله محرز . ومما بين ذلك أن سيبويه ( 1 ) لا يرى النصب في قولك : أأنت زيد ضربته ؛ للفصل ، ولو قال : أأنت زيدا ضاربه غدا نصبه ، ونزل الفاعل في المعنى مع اسم الفاعل منزلة يفعل ، وكذلك يقول الكسائي : اسم الفاعل مع المبتدأ بمنزلة الفعل والفاعل فتقول : زيدا أجله محرز ، كما تقول : زيد يحرز الأجل ، وليس كذلك يحرز وأحرز ؛ لأن كل واحد منهما مستقل ( 2 ) بفاعله ؛ فيصير المبتدأ الفاصل بين الفعل والمفعول أجنبيّا عنهما . هذا كلامه في التذكرة وهو يعطي أن الراجح [ 2 / 279 ] عنده أن تقديم معمول الفعل الواقع في موضع الخبر على المبتدأ لا يجوز ، وإذا كان ذلك عنده غير جائز فينبغي أن لا يجيز : كانت زيدا الحمى تأخذ ؛ جعلت في كان ضميرا لقصة ، أو لم تجعل ؛ لأنك في الوجه الواحد وهو : أن تجعل « الحمى » مرفوعا ب‍ « كانت » يلزمك الفصل بينها وبين اسمها بأجنبي عنها ، وفي الوجه الآخر وهو : أن تجعل في كان ضميرا لقصة يلزمك أن تقدم معمول الخبر - وهو فعل - على المبتدأ . انتهى كلام ابن عصفور . وقد ظهر لك منه أولا وآخرا وبحثا وتعليلا : أن محط المنع - أعني منع التقديم - إنما هو كون المعمول معمول فعل واقع خبر المبتدأ ، لا ما تقتضيه عبارة الشيخ ، وإذا كان كذلك ؛ فقد تم البحث الذي بحثه وسلم من الخدش . ومنها : أن المصنف ذكر لوجوب النصب سببين وهما : 1 - أن يتلو الاسم ما يختص بالفعل نحو : إن زيدا ضربته عقل . 2 - أن يتلوه استفهام بغير الهمزة نحو : هل مرادك نلته ؟ فشمل قوله : ( ما يختص بالفعل ) أدوات الشرط العاملة ، وأدوات التّحضيض ، و « لو » شرطية كانت أو امتناعية ، و « إذا » الشرطية ( 3 ) ، إلا أنه يجب التنبيه هنا على شيء وهو : أن أدوات الشرط يتعين أن يليها الفعل لفظا ، ولا يليها الاسم -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 104 ) . ( 2 ) في ( ب ) : ( يستقل ) . ( 3 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 38 ) وسبق شرحه .