. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فلا تكون المسألة من باب الاشتغال ( 1 ) ، وعلى هذا يقال : كيف ذكر المصنف من باب الاشتغال ما لا يكون فيه اشتغال ؟ .
والجواب : أنهم نصوا على أنه يجوز تقديم الاسم على الفعل في الشعر ، وإذا كان التقديم جائزا في موضع جاء الاشتغال حيث جاز التقديم ؛ فالاشتغال متصور مع أدوات الاستفهام في الجملة ، وهذا كما قلناه في أدوات الشرط ، غير أن الاشتغال [ 2 / 280 ] يتصور معها ، وقد رأيت في كلام الشيخ ما يقتضي جواز الاشتغال مع أدوات الاستفهام مطلقا ، وذلك أنه قال بعد ذكر « هل مرادك نلته ؟ » فالنصب هنا واجب ؛ وذلك أن « هل » إذا جاء بعدها اسم وفعل وليها الفعل دون الاسم ، ولا يجوز أن يليها الاسم لو قلت : هل زيدا ضربت ؟ لم يجز إلا في الشعر ، فإذا جاء في الكلام : هل زيدا ضربته ؟ كان ذلك على الاشتغال ، والتقدير :
هل ضربت زيدا ضربته ؟ فتكون « هل » وليت الفعل ، هذا مذهب سيبويه ، وخالفه الكسائي وذهب إلى أنه يجوز أن يليها الاسم وإن جاء معه الفعل ، وأجاز أن يرتفع بالابتداء فنقول : هل زيد ضربته ؟ فعلى رأيه يجوز رفع زيد ونصبه على الاشتغال ( 2 ) . انتهى . وهو مخالف لما قاله ابن عصفور ، والناظر يحتاج إلى أن يحقق المسألة على أن كلام ابن عصفور موافق لكلام الناس في المسألة ( 3 ) .
ثم قال الشيخ : ويشمل قول المصنف : ( بغير الهمزة ) أدوات الاستفهام نحو :
هل ، ومتى ، وغيرهما ، تقول : من أمة الله تضربها ؟ فإن وليت اسم الاستفهام الأفعال نحو : من رأيته ؟ فيحتمل أن
يقدر بوجهين :
أحدهما : تقدير الهمزة والاسم بعدها كأنك قلت : أزيدا رأيته ، فيكون في موضع نصب ، ويحتمل أن يقدر تقديم الاسم المقتدم على الاستفهام ، كأنك قلت :
زيدا رأيته ؛ فلا يكون إلا الرفع ويظهر ذلك في « أي » إذا قلت : أيهم ضربته ؟ نصبا ورفعا ، قال : وكذلك أسماء الشرط . وإذا اجتمع بعد اسم الاستفهام الاسم والفعل ؛ قدم الفعل ، كهو مع هل ، وقال سيبويه : إن قلت : أيهم زيدا ضرب ؟
قبح . . انتهى كلام الشيخ ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : المقرب ( 1 / 91 ) .
( 2 ) التذييل ( 3 / 16 ، 17 ) .
( 3 ) تنظر هذه المسألة في : التصريح ( 1 / 297 ) .
( 4 ) التذييل ( 3 / 17 ) ، وينظر : الكتاب ( 1 / 99 ) .