. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فضرورة يحفظ ولا يقاس عليه ؛ لأن أولى كان « إياهم » وهو مفعول عوّد ، ثم قال :
ما معناه : ولا يجوز أن يكون في كان ضمير الأمر والشأن ؛ لأن ذلك يؤدي إلى ما لا يجوز ، وذلك أن خبر المبتدأ لا يتقدم معموله على المبتدأ إذا كان فعلا ( 1 ) ، فجعل علة منع التقديم ما ترى ، وقال في شرح المقرب ( 2 ) في مسألة : كانت زيد الحمى تأخذه ، بعد أن حكم عليها بالمنع ؛ فإن جعلت الحمى مبتدأ ، وتأخذ في موضع خبره ، وزيدا منصوبا بتأخذ والجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر كان ، واسم كان ضمير قصة مستتر فيها فإن في ذلك خلافا بين النحويين ، منهم من أجاز ذلك ؛ لأنك إنما أوليت كان اسمها وهو ضمير القصة وهو قول الفارسي في الإيضاح ( 3 ) ، ومنهم من منع لما يلزم فيه من الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي منها ( 4 ) .
وإلى ذلك ذهب أبو علي في التذكرة فقال : إن قولك : زيد أجله أحرز ، وزيدا أبوه ضربت ، حكى أحمد عن الكسائي أنه كان يجيزه مع الدائم وهشام يجيزه مع الماضي والمستقبل والدائم « ثم » قال : ووجه إجازة الكسائي ذلك مع اسم الفاعل وامتناعه من إجازته مع الماضي والمستقبل أنه إذا كان « زيدا أجله محرز » لم يفصل بين الفاعل والمفعول بالأجنبي الذي هو « أجله » ، كما يفصل بين الماضي والمستقبل ألا ترى أن الأجل الذي هو مبتدأ لا ينزل منزلة الأجنبي ، وأنه مع الخبر الذي هو اسم الفاعل بمنزلة الفعل والفاعل ، وإنما كان كذلك ؛ لأن اسم الفاعل لا ينصب من غير أن ينضم إلى المبتدأ ، كما أن الفعل لا ينصب حتى ينضم إليه الفاعل ، فلما -
هامش
- والبيت في المقتضب ( 4 / 101 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 393 ) ، والخزانة ( 4 / 57 ) ، والمغني ( 2 / 610 ) ، والعيني ( 2 / 34 ) ، والهمع ( 1 / 118 ) ، والدرر ( 1 / 87 ) ، والأشموني ( 1 / 237 ) ، وديوان الفرزدق ( ص 214 ) .
وقد استشهد به ابن عصفور على إيلاء معمول الخبر لكان وذلك لضرورة الشعر .
( 1 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 393 ) طبعة العراق .
( 2 ) مفقود ، بحثنا عنه كثيرا فلم نجده .
( 3 ) يقول الفارسي في الإيضاح ( 106 ) : « فإن جعلت التأنيث في « كانت » للقصة ورفعت « الحمى » بالابتداء ، وجعلت « تأخذ » خبر المبتدأ جازت المسألة ؛ لأن زيدا حينئذ أجنبي وهو مفعول تقدم ولم تفصل به بين الفاعل وفعله » اه . ينظر : الإيضاح ( ص 120 ) بتحقيق كاظم المرجان .
( 4 ) ممن ذهب إلى المنع في هذه المسألة أيضا ابن السراج حيث قال : « فأما الفعل الذي لا يجوز أن يفرق بينه وبين ما عمل فيه فنحو قولك : كانت زيدا الحمى تأخذ ، هذا لا يجوز ؛ لأنك فرقت بين كان واسمها بما هو غريب منها ، ولأن زيدا ليس بخبر لها ولا اسم » اه . أصول النحو لابن السراج ( 2 / 246 ) .