. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فنصب يرأب ، لأنه جواب عن مقرون بالفاء ، ولا يتوهم أن قوله : مستطاع نعت ؛ فإنه قد تقرر أن ألا التي للتمني لا تعتبر في اسمها معنى الابتداء بل « مستطاع » خبر مقدم على مبتدأ به ، وهو رجوعه والجملة بأسرها في موضع نصب على الصفة ، وخالف المازني والمبرد سيبويه فيما ذهب إليه ( 1 ) وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : خلافا للمازني والمبرد في جعلها كالمجرورة ، يعني كالمجردة من الهمزة فالمازني والمبرد يخالفان سيبويه في ثلاثة الأحكام التي ذكرت ، فجوزا إلغاءها واعتبرا في اسمها معنى الابتداء ، وجعلا لها خبرا .
وحاصل الأمر : أنهما جعلا أحكام « لا » التي للنفي ثابتة ل « ألا » إذا أريد بها التمني واستدلا على ذلك ببناء الاسم بعدها كما يبنى قبل دخول الهمزة ، قال :
فكما جرت مع الهمزة مجراها قبل الهمزة في بناء الاسم بعدها ، فكذلك تجري مجراها في بقية الأحكام ( 2 ) [ 2 / 163 ] وقد ردّ ابن عصفور على المازني بما يوقف عليه في كلامه ( 3 ) . -
هامش
- اللغة : يرأب : يصلح . أثات : أفسدت .
والشاهد قوله : ( ألا عمرو ولى مستطاع رجوعه ) حيث وردت ( ألا ) للتمني ودليل ذلك نصب المضارع في جوابها بعد الفاء .
( 1 ) ينظر رأي المازني في « أبو عثمان المازني المجدد » ( ص 315 ) ، ورأي المبرد في المقتضب ( 4 / 383 ) ، وينظر شرح الكافية للرضي ( 1 / 362 ) ، والتذييل ( 2 / 931 ) ، والهمع ( 1 / 147 ) ، والتصريح ( 1 / 245 ) ، وينظر رأي سيبويه في الكتاب ( 2 / 307 ) .
( 2 ) ينظر المقتضب ( 4 / 382 - 383 ) ، وأبو عثمان المازني المجدد ( ص 315 ) .
( 3 ) ردّ ابن عصفور على المازني فقال : والمازني يجيز الحمل على الموضع ويجعل لها خبرا واستدل على ذلك ببناء الاسم بعدها كما يبني قبل دخول الهمزة ، فكما جرت مع الهمزة مجراها قبل الهمزة في بناء الاسم بعدها ، فكذلك تجري مجراها في جميع الوجوه ، وهذا باطل سماعا ، فلم يسمع من العرب : ألا رجل أفضل من زيد ، برفع أفضل فلو كان لها خبر لسمع ولو في بعض المواضع ، ولو كان للاسم بعدها موضع لرفعت صفته في بعض المواضع ، وأما القياس فإن الهمزة لا يخلو أن تقدرها داخله على « لا » وخبرها أو على الجملة فإن قدرتها داخلة على الجملة لم يجز ذلك لأن لم نجد جملة يدخلها بجملتهما معنى التمني ، وقد وجدنا من الحروف ما له معنى ، فإذا ركب كان له معنى خلاف الذي كان قبل التركيب نحو هلا ولولا ، فان قدرتها داخله على « لا » وحدها وجدت فيها معنى التمني لم تحتج إلى خبر ، لأن المراد التمني نفسه ، وإذا كانت نافية لم يكن يد من خبر لأن المنفي في المعنى إنما هو الخبر ولا يتصور نفي الرجل فثبت إذن ما ذهب إليه سيبويه . اه .
شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 225 ) .