[ اقتران لا بهمزة الاستفهام وأحكام ذلك ]
قال ابن مالك : ( ول « لا » مقرونة بهمزة الاستفهام في غير تمنّ وعرض ما لها مجرّدة ، ولها في التّمنّي من لزوم العمل ومنع الإلغاء ، واعتبار الابتداء ما ل « ليت » خلافا للمازني ( والمبرد ) ( 1 ) في جعلها كالمجرّدة .
ويجوز إلحاق « لا » العاملة بليس فيما لا تمنّي فيه من جميع مواضعها ، وإن لم تقصد الدّلالة بعملها على نصوصيّة العموم ) .
شرح
- مع الأول ، فهو صفة له قطعا ، وإن لم يركب ونصبت أو رفع فهو صفة أيضا ومنهم من جعله توكيدا لفظيّا لجموده ودعوى التأكيد فيه لا تدفع غير أن التوكيد لا يتعين ( 2 ) ، وأما الوصف بالاسم الجامد فجائز إذا وصف
ذلك الاسم نحو مررت برجل رجل عاقل ، وكلام سيبويه يشعر بأن الثاني في لا ماء ماء باردا وصف للأول ، فإنه قال : ولا بد من تنوين بارد ، لأنه وصف ثان ( 3 ) ، وقالوا : إن الاسم هنا تكرر توطئة للنعت ، كما جاءت التوطئة في الحال ، وإذا تقرر أن الاسم الثاني في لا ماء باردا توطئة للنعت وجب كونه صفة سواء أبني أم نصب أم رفع فأما إذ لم يقدر توطئة ، وجعل بدلا من الاسم الذي قبله ، فإنه لا يجوز البناء ، لأن البدل في نية تكرار العامل ، وإذا كان العامل مقدرا منع تقديره من بناء الاسمين وجعلهما كاسم واحد .
قال ناظر الجيش : اعلم أنه إذا اقترنت همزة الاستفهام « بلا » كانت على أربعة أقسام :
الأول : أن يراد بالهمزة الاستفهام ، وبلا النفي فيكون المراد حينئذ الاستفهام عن النفي .
الثاني : أن لا يراد حقيقة الاستفهام ، إنما يراد التوبيخ والإنكار .
الثالث : أن يراد بالكلمة ما يراد « بليت » أي تفيد التمني كما تفيده ليت .
الرابع : أن يراد بها التحضيض ( 4 ) .
أما القسمان الأول والثاني : فللا فيهما من الأحكام ما لها دون الهمزة فينبني -
هامش
( 1 ) ساقطة من نسخة المتن .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 289 ) .
( 3 ) ينظر التصريح ( 1 / 244 ) .
( 4 ) ينظر الأزهية ( ص 163 - 165 ) ، ورصف المباني ( ص 78 - 80 ) ، والمغني ( 1 / 68 - 69 ) ، ومعاني الحروف للرماني ( ص 113 ) ، والصاحبي ( ص 181 ) .