تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1444

مساهمون:

ص١٤٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يجدون على ذلك دليلا مع أن لازم قولهم هدم القواعد ومخالفة الأصول ، وما أدى إلى ذلك لا يعبأ فيه بخلاف من خالف ، ولهذا لم يعتبره المصنف . ومنها : أنك قد عرفت العلة التي ذكرها المصنف في لزوم التكرار ، إذا كان مصحوب « لا » معرفة أو نكرة مفصولة ، وقد ذكر غيره تعليلا آخر وهو أن العرب جعلت لا زيد عندك ولا عمرو في جواب من سأل بالهمزة وأم ، قالوا : فكما أن السؤال بهما لا بد فيه من العطف فكذلك ما هو جواب له ، قالوا : ولا يجوز لا زيد في الدار يعني دون تكرار ( 1 ) على أن يجعل جوابا لمن قال هل زيد في الدار ، لأن العرب جعلت هل زيد في الدار ، ما زيد في الدار ، وليس زيد في الدار واستغنوا بذلك عن ( 2 ) « لا » . ومنها : أنهم نصوا على أن الاسم الواقع بعد « لا » في معنى الفعل لا يلزم التكرار ، وكلام المصنف مفهم ذلك ، فإنه علل عدم التكرار في « لا نولك أن تفعل » بأنهم أوقعوه موقع لا ينبغي لك أن تفعل ، قال : فاستغنوا فيه عن التكرار كما يستغنون فيما هو واقع موقعه ، لكن كلام المصنف قد يوهم أن ذلك مقصور على الاسم المعرفة وليس كذلك فإنهم قالوا : لا فرق في ذلك بين المعرفة والنكرة ومن ذلك : لا سلام على زيد معناه : سلم الله زيد ، قالوا : ولهذا لم يعمل زيدا ، لأن « لا » إذا دخلت على النكرة التي فيها معنى الفعل لا تعمل ، وعلل ذلك بأن النفي لا يكون إذ ذاك دعاء ، و « لا » إنما تعمل إذا اختص إلا أن تجعل الدلالة على العموم ومن كلامهم : لا بك السوء لأنه في معنى لا يسوءك الله ( 3 ) وقد علل عدم تكرارها مع الفعل بشيء لم أتحقق علته . فقالوا : لأنها تقع في جواب اليمين ، واليمين قد يقع على فعل واحد -
هامش
( 1 ) أجاز ذلك المبرد في المقتضب ( 4 / 359 ) . ( 2 ) لعل ناظر الجيش يقصد سيبويه بقوله : وقد ذكر غيره تعليلا آخر وهو أن العرب جعلت لا زيد عندك ولا عمرو في جواب من سأل بالهمزة وأم إلخ . والذي دعاني إلى تصور ذلك أن سيبويه يقول في الكتاب ( 2 / 295 ) ، وهذا باب ما لا تغير فيه لا الأسماء عن حالها التي كانت عليها قبل أن تدخل ولا يجوز ذلك إلا أن تعيد لا ثانية من قبل أنه جواب لقوله : أغلام عندك أم جارية ، إذا دعت أن أحدهما عنده ولا يحسن إلا أن يقيد « لا » كما أنه لا يحسن إذا أردت المعنى الذي تكون فيه « أم » إلا أن تذكرها مع اسم بعدها قال : لا غلام ، فإنما هي جواب لقوله : هل غلام ؟ وعملت « لا » فيما بعدها وإن كان في موضع ابتداء ، كما عملت فيه في الغلام وإن كان في موضع ابتداء . اه . ( 3 ) ينظر شرح الكافية للرضي ( 1 / 258 - 259 ) ، والهمع ( 1 / 148 ) ، والكتاب ( 2 / 301 ) .