. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد جوزوه ( 1 ) كما سيأتي .
والقول الثالث : أن الاسم المعظم مرفوع « بإله » كما يرتفع الاسم بالصفة في قولنا : أقائم الزيدان ، فيكون المرفوع قد أغنى عن الخبر وقد قرر ذلك بأن « إله » بمعنى مألوه من « أله » أي « عبد » ( 2 ) ، فيكون الاسم المعظم مرفوعا على أنه مفعول أقيم مقام الفاعل ، واستغني به عن الخبر كما في نحو قولنا : ما مضروب العمران .
وضعف هذا القول غير خفي لأن « إلها » ليس وصفا ، فلا يستحق عملا ، ثم لو كان « إله » عاملا الرفع فيما يليه لوجب إعرابه وتنوينه ، لأنه مطول إذ ذاك ( 3 ) .
وقد أجاب بعض الفضلاء عن هذا بأن بعض النحاة يجيز حذف التنوين من نحو ذلك ، وعليه يحمل قوله تعالى : لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ( 4 ) ، [ وقوله ] : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ( 5 ) ( 6 ) ، وفي هذا الجواب نظر : لأن الذي يجيز حذف التنوين في مثل ذلك يجيز إثباته أيضا ، ولا نعلم أن أحد أجاز التنوين في لا إله إلا الله ( 7 ) . هذا آخر الكلام على توجيه الرفع .
وأما النصب فقد ذكروا له توجيهين :
أحدهما : أن يكون على الاستثناء من الضمير في الخبر المقدر ( 8 ) .
الثاني : أن يكون « إلا الله » صفة لاسم « لا » ، أما كونه صفة ، فهو لا يكون -
هامش
( 1 ) ينظر مغني اللبيب ( 2 / 573 ) ، وروح المعاني للألوسي ( 7 / 271 ) .
( 2 ) ينظر المفردات في غريب القرآن ( ص 21 ) ، كتاب الألف .
( 3 ) ينظر روح المعاني للألوسي ( 7 / 271 ) .
( 4 ) سورة الأنفال : 48 .
( 5 ) سورة يوسف : 92 .
( 6 ) في الكشاف ( 1 / 307 ) : « فإن قلت : هلا قيل : لا غالبا لكم ، كما يقال : لا ضاربا زيدا عندنا ؛ قلت : لو كان لكم مفعولا لغالب بمعنى غالب إياكم لكان الأمر كما قلت ، لكنه خبر تقديره :
لا غالب كائن لكم » . اه . وفي إملاء ما من به الرحمن ( 2 / 59 ) : « لا يجوز أن يتعلق على « بتثريب » ولا نصب اليوم به ، لأن اسم « لا » إذا عمل ينون » . اه .
( 7 ) أجاز الزجاج التنوين في « لا إله إلا الله » إن وقعت في كلام غير القرآن الكريم ، يقول في إعراب لا إله إلا الله : وإن قلت في الكلام لا إله إلا الله جاز . أما القرآن فلا يقرأ فيه إلا بما قد قرأت القراء به وثبتت الرواية الصحيحة . اه . ( معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 / 333 ) .
( 8 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 333 ) .