. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأنت لا يمكنك أن تحله محله ، وقد أجاب الشلوبين عن ذلك بأن هذا الكلام إنما هو على توهم : ما فيها أحد إلا زيد ( 1 ) . انتهى وهو جواب حسن .
ولابن عصفور في هذه المسألة كلام كأنه ادعى عدم تقرير السؤال من أحد ، وقرر الكلام في المسألة على وجه آخر ( 2 ) ، وكأنه يقصد الرد على الشلوبين ، وقد ذكرت ذلك في باب المستثنى من هذا الكتاب ، ونبهت على أن كلام ابن عصفور في المسألة المذكورة غير ظاهر ، فليتأمله الواقف عليه ( 3 ) .
وأما القول بالخبرية : فقد قال به جماعة ، ويظهر لي أنه أرجح من القول بالبدلية ، وقد ضعف القول بالخبرية بثلاثة أمور ، وهي : أنه يلزم من القول بذلك كون خبر « لا » معرفة ، و « لا » لا تعمل في المعرفة ، وبأن الاسم المعظم مستثنى ، والمستثنى لا يصح [ 2 / 152 ] أن يكون خبرا عن المستثنى منه ، لأنه لم يذكر إلا ليبين ما قصد بالمستثنى منه ، وبأن اسم « لا » عام والاسم المعظم خاص ، والخاص لا يكون خبرا عن العام ، لا يقال الحيوان إنسان ( 4 ) . والجواب عن هذه الأمور : -
هامش
( 1 ) في حاشية الصبان ( 2 / 146 ) : « وهذا يمكن فيه الإحلال بأن يقال : ما فيها إلا زيدا » . اه . وقد ذكر الصبان تعقيبا على إجابة الشلوبين .
( 2 ) كلام ابن عصفور في المقرب ( 1 / 168 ) عن هذه المسألة هو : وإن كان منفيّا لفظا ومعنى ؛ فإن كان الاسم الذي قبلها منصوبا بلا النافية جاز في الاسم الواقع بعدها أربعة أوجه ، أفصحها النصب على الاستثناء أو رفعه بدلا على الموضع ، ودونهما النصب على أن يكون إلا مع بعدها نفيا له على الموضع نحو قولك : لا رجل في الدار إلا زيدا برفع زيد ونصبه . اه .
( 3 ) تحدث ابن عصفور عن هذه المسألة في شرح الجمل له ( 1 / 293 ) ( ط العراق ) فقال : « واعلم أن كل شيء يبدل منه فلا يخلو أن يكون له لفظ وموضع أو لا ، وقد تقدم ما له من الأسماء موضع خلاف لفظه ، فإن لم يكن له موضع خلاف لفظه فالإتباع ليس إلا ، إن كان له موضع خلاف لفظه جاز البدل على اللفظ والموضع إلا في موضعين فإنه لا يجوز البدل منهما إلا على الموضع خاصة :
أحدهما : أن تبدل الاسم الواقع بعد إلا من اسم مخفوض بحرف جر زائد لا يزاد إلا في النفي نحو ما جاء في من أحد إلا زيد بالرفع .
والآخر : أن تبدل الاسم المعرفة الواقع بعد « إلا » من الاسم المبني مع « لا » نحو : لا رجل في الدار إلا عمرو . على البدل من موضع لا رجل ولا يجوز النصب ، لأن البدل على تقدير تكرار العامل ، ولا تعمل في المعارف ، فأما قولهم : لا رجل في الدار إلا عمرا ، فعلى الاستثناء . اه .
( 4 ) أورد هذه الاعتراضات على القول بالخبرية الراعي الأندلسي في كتاب الأجوبة المرضية ( ص 58 - 59 ) ، وقال : إنها عن بعض شراح هداية الحنفية ، وينظر الصبان ( 2 / 17 ) .