تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1431

مساهمون:

ص١٤٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أما الأول : فهو أنك قد عرفت أن مذهب سيبويه أن « لا » حال تركيب الاسم معها لا عمل لها في الخبر ، وأنه حينئذ مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخول « لا » ، وقد علل ذلك بأن شبهها بإنّ ضعف حين ركبت ، وصارت كجزء كلمة وجزء الكلمة لا يعمل ( 1 ) ، ومقتضى هذا أن يبطل عملها في الاسم والخبر ، لكن أبقي عملها في أقرب المعمولين ، وجعلت هي ومعمولها بمنزلة مبتدأ ، والخبر بعدها على ما كان عليه قبل التجرد . وإذا كان كذلك ، فلم يثبت عمل « لا » في المعرفة ( 2 ) . وأما الثاني : فلا نسلم أن اسم « لا » هو المستثنى منه وذلك لأن الاسم المعظم إذا كان خبرا كان الاستثناء مفرغا ، والمفرغ هو الذي لم يكن المستثنى منه فيه مذكورا ، نعم الاستثناء فيه إنما هو من شيء مقدر لصحة المعنى ، ولا اعتداد بذلك المقدر أصلا . ولا خلاف يعلم في نحو : ما زيد إلا قائم ، أن قائم خبر عن زيد ، ولا شك أن « زيدا » فاعل في قولنا ما قام إلا زيد ( 3 ) ، فعلى هذا لا منافاة بين كون الاسم المعظم خبرا عن اسم قبله ، وبين كونه مستثنى من مقدر ، إذ جعله خبرا منظور إلى جانب اللفظ ، وجعله مستثنى منظور فيه إلى ( 4 ) جانب المعنى . وأما الثالث : فهو أن يقال إن قولكم : إن الخاص لا يكون خبرا عن العام مسلم لكن في : « لا إله إلا الله » لم يخبر بخاص عن عام ، لأن العموم منفي والكلام إنما سيق لنفي العموم ، وتخصيص الخبر المذكور بواحد من أفراد ما دلّ عليه اللفظ ( 5 ) العام . وأما الأقوال الثلاثة الأخرى : فأحدها : أن « إلا » ليست أداة استثناء ، وإنما هي بمعنى غير ، وهي مع الاسم المعظم صفة لاسم « لا » باعتبار المحل . ذكر ذلك الشيخ عبد القاهر الجرجاني ( 6 ) عن بعضهم ، والتقدير على هذا : لا إله غير الله في -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 274 - 275 ) . ( 2 ) اعترض ابن هشام على هذا الجواب فقال : والذي عندي أن سيبويه يرى أن المركبة لا تعمل في الاسم أيضا ، لأن جزء الشيء لا يعمل فيه ، وأما : « لا رجل ظريفا » بالنصب فإنه عند سيبويه مثل « يا زيد الفاضل » بالرفع . اه . مغني اللبيب ( 2 / 573 ) . ( 3 ) زاد في ب بعد قوله « ما قام إلا زيد » : « ومع أنه مستثنى من مقدر في المعنى التقدير ما قام أحد إلا زيد » . ( 4 ) ينظر حاشية الخضري ( 1 / 203 ) . ( 5 ) ينظر المرقاة في إعراب لا إله إلا الله ورقة ( 74 ) لابن الصّائغ . ( 6 ) سبقت ترجمته .