تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1435

مساهمون:

ص١٤٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مخرجا ، فيتعين تقدير شيء قبل « إلا » ليصبح الإخراج منه ، لكن إنما أحوج إلى هذا التقدير تصحيح المعنى . فتبين من هذا الذي قلناه أن المقصود في الكلام الذي ليس بتام ، إنما هو إثبات الحكم قبل « إلّا » لما بعدها ، وأن الاستثناء ليس بمقصود ( 1 ) ، ولهذا اتفق النحاة على أن المذكور بعد « إلا » في نحو : « ما قام إلا زيد » معمول للعامل الذي قبلها ( 2 ) . ولا شك أن المقصود من هذا التركيب الشريف أمران ، وهما : نفي الإلهية عن كل شيء ، وإثباتها لله تعالى كما تقدم ، وإذا كانت « إلّا » مسوقة لمحض الاستثناء ، لا يتم هذا المطلوب سواء نصبنا على الاستثناء أم أبدلنا ، وذلك لأنه لا ينصب ولا يبدل إلا إذا كان الكلام قبل « إلا » تامّا ، ولا يكون تامّا إلا إذا قدر خبر محذوف ، وحينئذ ليس الحكم بالنفي على ما بعدها في الكلام الموجب ، وبالإثبات عليه في غير الموجب مجمعا عليه ، إذ لا يقول بذلك إلا من مذهبه أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ، ومن ليس مذهبه ذلك يقول : إن ما بعد إلا مسكوت عنه ، وإذا كان مسكوتا عنه ، فكيف يكون قائل : « لا إله إلا الله » موحدا ؟ . فتعين أن تكون إلا في هذا التركيب مسوقة لقصد إثبات ما نفي قبلها لما بعدها ، ولا يتم ذلك إلا أن يكون ما قبلها غير تام [ 2 / 155 ] ولا يكون غير تام إلا بأن « لا » يقدر خبر محذوف ، وإذا لم يقدر خبر قبلها وجب أن يكون ما بعدها الخبر ، وهذا هو الذي تركن إليه النفس ، وقد تقدم تقدير صحة كون الاسم المعظم في هذا التركيب هو الخبر .
هامش
( 1 ) في الأزهية للهروي ( ص 174 ) : « وتكون - أي إلا - تحقيقا وايجابا بعد الجحد كقولك : ما قام إلا زيد ، وما في الدار الا زيدا » . اه . وفي معاني الحروف للرماني ( ص 127 ) : « فإن فرغت ما قبل إلا لما بعدها عمل بقسطه من الإعراب ، وذلك ما قام إلا زيد ، وما رأيت إلا زيدا ، وإلا إيجاب وليست استثناء لأنه ليس قبلها المستثنى منه . اه . ( 2 ) ينظر المغرب ( 1 / 167 ، 168 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم من ( ص 119 ) ، ورصف المباني ( ص 86 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 106 ) .