. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لقلت : لا عمرو به ، فأبقيت الاسم على كسرة ، ولم تفتح الآخر بسبب « لا » . انتهى .
ومما يتعين ذكره والإشارة إليه في هذا المكان : الكلام على إعراب كلمة الحق وهي : لا إله إلا الله :
فنقول : اعلم أن الاسم المعظم في هذا التركيب يرفع ، وهو الكثير . ولم يأت في القرآن غيره ، وقد ينصب ، أما إذا رفع ، فالأقوال فيه للناس على اختلاف إعرابهم خمسة ، منها قولان معتبران ، وثلاثة أقوال لا معول على شيء منها .
أما القولان المعتبران : فأن يكون على البدلية ( 1 ) ، وأن يكون على الخبرية ( 2 ) .
أما القول بالبدلية : فهو المشهور الجاري على ألسنة المعربين وهو رأي المصنف ، فإنه قد قال فيما تقدم لما تكلم على حذف الخبر : وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع « إلّا » نحو لا إله إلا الله ( 3 ) . وهذا الكلام يدل على أن رفع الاسم المعظم ليس على الخبرية ، وحينئذ يتعين كونه على البدلية ، ثم الأقرب أن يكون البدل من الضمير المستتر في الخبر المقدر ( 4 ) . وقد قيل : إنه بدل اسم « لا » باعتبار عمل الابتداء [ 2 / 151 ] يعني باعتبار محل الاسم قبل دخول « لا » ( 5 ) .
وإنما كان القول بالبدل ( 6 ) من الضمير المستتر أولى لأن الإبدال من الأقرب أولى من الإبدال من الأبعد ، ولأنه لا داعية إلى اتباع باعتبار المحل مع إمكان الاتباع باعتبار اللفظ ، ثم البدل إن كان من الضمير المستكن في الخبر كان البدل فيه نظير البدل في نحو : ما قام أحد إلا زيد لأن البدل في المسألتين باعتبار اللفظ ، وإن كان -
هامش
( 1 ) التذييل ( 2 / 894 ) .
( 2 ) ينظر الأجوبة المرضية للراعي الأندلسي ( ص 58 - 59 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 184 ) .
( 3 ) ينظر شرح اللمع لابن برهان ( ص 84 ) ، والمغني ( 2 / 572 ) ، وقد رد فيه ابن هشام هذا القول فقال : وقول بعضهم في « لا إله إلا الله » إن اسم الله تعالى خبر لا التبرئة ، ويرده أنها لا تعمل إلا في نكرة منفية ، واسم الله معرفة موجبة . اه .
( 4 ) ينظر حاشية الصبان ( 2 / 17 ) .
( 5 ) ينظر حاشية الصبان ( 2 / 17 ) ، ومغني اللبيب ( 2 / 573 ) ، والهمع ( 1 / 147 ) ، وإملاء ما منّ به الرحمن ( 1 / 71 - 72 ) ، في إعراب قوله تعالى « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » .
( 6 ) علل ابن الحاجب كون البدل باعتبار المحل هنا ، فقال : « وإذا تعذر البدل على اللفظ أبدل على الموضع مثل : ما جاءني من أحد إلا زيد ، ولا أحد فيها إلا عمرو ، وما زيد شيئا إلا شيء ، لأن « من » لا تزاد بعد الإثبات ، و « ما » و « لا » ، لا تقدران عاملتين بعد الإثبات لأنهما عملتا للنفي وقد انتقض النفي بإلا . اه .
شرح الكافية للرضي ( 1 / 237 ) ، وينظر المنصف من الكلام على مغني ابن هشام ( 2 / 229 ) .