. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولقائل أن يجيب عن المصنف بأنه لم يدع ذلك على الإطلاق ، بل إنما ادعاه في البيتين اللذين أنشدهما ، ولكن قد يقول الشيخ إن مقتضى تخريج المصنف لهذين البيتين على ما ذكره أنه يدعي ذلك في كل ما ورد وعلى هذا يتم كلام الشيخ .
ومنها :
أن الشيخ بحث مع المصنف في قوله : وقد يحمل على المضاف مشابهة بالعمل فينزع تنوينه ، وإنشاده :
1071 - أراني ولا كفران لله آية . . . لنفسي قد طالبت غير منيل ( 1 )
مستدلّا به على ما ذكر ، فقال الشيخ : إن هذا الذي ذكره خلاف مذهب الجمهور ، وأن ابن كيسان يرى في مثل ذلك التنوين وترك التنوين ، وأن ترك التنوين عنده أحسن . وذكر عنه تعليلا غير ما ذكره المصنف من حمله أعني المطول على المضاف ، قال : فالمصنف لم يأخذ بمذهب الجمهور ، لأنهم لا يجيزون ذلك . ولم يأخذ بمذهب ابن كيسان ، فإن الأحسن عنده ترك التنوين ( 2 ) . والمصنف قال : وقد يحمل على المضاف مشابهه بالعمل . فدل كلامه على قلة ذلك ، قال : وأما البيت الذي أنشده عن أبي علي فيخرج على أن آية فيه منصوب بمحذوف يدل عليه :
لا كفران بالله ، أي لا أكفر آية لنفسي ، ودل على هذا المحذوف ما قبله . كما خرجوا قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ( 3 ) أي لا عاصم يعصم اليوم [ 2 / 150 ] ، وأبو علي إنما منع تقدير عامل بناء على مذهبه من أنه لا يجوز الاعتراض بجملتين ( 4 ) ، ولكن الأصح جوازه ( 5 ) . انتهى .
والذي يظهر أن المصنف لم يعرج على مذهب ابن كيسان في هذه المسألة ، والدليل عليه أن ابن كيسان جعل نزع التنوين لأجل البناء وتركب الاسم مع « لا » وكأنه يقطع النظر عن المعمول المذكور بعد اسم « لا » فيصير للاسم العامل حكم الاسم المفرد ( 6 ) ، -
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر الهمع ( 1 / 147 ) .
( 3 ) سورة هود : 43 .
( 4 ) لمراجعة مذهب أبي علي الفارسي ينظر الشيرازيات ( 332 ) .
( 5 ) التذييل ( 2 / 891 ) .
( 6 ) لمراجعة رأي أبن كيسان ينظر ابن كيسان وآراؤه في النحو واللغة ( 215 ) . رسالة بجامعة عين شمس ، والهمع ( 1 / 147 ) .