. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها :
أنك عرفت أن في نحو : « لا أبا لك » مذهبين للنحويين ، وقد ذكر الشيخ مذهبا ثالثا : وهو أن : ( لا ) ( 1 ) أبا لك ، ولا أخا لك - إنما جاء على لغة القصر فقولنا : لا أبا لك ، كقولنا : لا أب لك ( 2 ) . ولا يخفى ضعف هذا القول لأمرين [ 2 / 148 ] .
أحدهما : أن نحو « لا أبا لك » يتكلم به من ليس لغته قصر الأسماء المذكورة .
الثاني : قول الشاعر :
1065 - فلا يدي لامرئ إلا بما قدرا ( 3 )
وهذا ظاهر ، فإذا لا معول على هذا المذهب ، بل لا ينبغي ذكره . واعلم بأن قول المصنف فيما تقدم والخاء إشعارا بأنها متصلة بالباء تقديرا إلى آخره فيه نظر لأنه لا يلزم كسر ما قبل ياء المتكلم إلا إذا فضل بها لفظا .
وأما قوله : ( فإن اللام لا اعتداد بها ) فصحيح من حيث المعنى ، وأما من حيث اللفظ فيجب أن يعتد بها ، ولا شك أن اللام هي الجارة للضمير لفظا ، وقد أوردوا هذا سؤالا فقالوا : إذا كان الأب من قولهم : « لا أبا لك » مضافا لما بعده ، فكيف ساغ للعرب أن تقول : لا أبا لي بإثبات الألف ، ولا أخا لي . قال الأعشى ( 4 ) :
1066 - فأنت أبي ما لم تكن لي حاجة . . . وإن عرضت أيقنت أن لا أبا ليا ( 5 )
-
هامش
( 1 ) من النسخة ( ب ) .
( 2 ) التذييل ( 2 / 70 ) ، وفيه أن هذا مذهب الفارسي في أحد قوليه ، وأبي الحجاج . وينظر الإيضاح للفارسي ( ص 243 - 244 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) اختلف في نسبة هذا البيت ، فقيل إنه منسوب إلى عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب ، كما في الكامل للمبرد ، وهو في ديوانه ( ص 89 ) ، ونسب في شرح الشواهد للسيوطي إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يخاطب ابن الحسين بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب . ونسب في الأغاني للأبيرد الرياحي كما نسب أيضا إلى جرير ، وهو ديوان ( ص 605 ) .
( 5 ) البيت من الطويل وهو في التذييل ( 2 / 881 ) ، والنقائض ( ص 164 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 555 ) ، والأغاني ( 13 / 127 ) ، والكامل ( 1 / 125 ) ، وسمط اللآلي ( 289 ) ، والتنبيهات ( ص 141 ) . ويروى البيت برواية أخرى هي :
أأنت أخي ما لم تكن بي حاجة . . . فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا
وبرواية : ( فإن عرضت يوما فلست أبا ليا ) ولا شاهد على هذه الرواية . -