. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهذا الذي ذكره الشيخ عن الشراح والشيوخ من حمل كلام سيبويه على ما ذكروا هو الحق . وقبل وقوفي على كلام الشيخ قد كنت أفهم أن المراد من الغلط الذي أشار إليه سيبويه ما يقرب من المراد بالتوهم ، أو ما هو المراد بالتوهم نفسه ولم أفهم منه أن المراد به الخطأ ( 1 ) .
المبحث الخامس :
قال الشيخ : إن قول المصنف : بشرط خفاء إعراب الاسم يشمل أن يكون مبنيّا ، وبه مثّلوه وأن يكون معربا لكن الإعراب فيه مقدر كالمقصور ، والمضاف إلى ياء المتكلم . قال : وهو يحتاج إلى نقل مذهب الفراء في ذلك ( 2 ) .
المبحث السادس :
قد عرفت أن المصنف أجرى « أنّ » مجرى « إنّ » و « لكنّ » في رفع المعطوف على معنى الابتداء ، وأنه قيد ذلك في الشرح بأن يتقدمها علم أو معناه فعلم أنه لا يجريها مجراها مطلقا ، وذكر أن هذا مذهب سيبويه ، وأنه جعل من هذا القبيل قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 2 / 136 ] وَرَسُولُهُ ( 3 ) . وأن قوما زعموا أن سيبويه إنما أورد الآية الكريمة بكسر الهمزة ، وهي قراءة الحسن ( 4 ) ، واستبعد المصنف ذلك كما تقدم ، فقال الشيخ ( 5 ) : ما زعمه قوم من إنه بكسر الهمزة هو مضبوط في الكتاب بكسر الهمزة مصححا في نسخ الشيوخ المأخوذ عنهم الكتاب رواية ودراية .
قال : ويدل على ذلك أنه لم يذكر في باب ما كان محمولا على « إن » سوى « لكن » فقال ( 6 ) : و « لكن » بمنزلة « إن » فلو كانت « أن » بمنزلة إن في ذلك لذكرها كما ذكر لكن ، إلا أنه ذكر في آخر هذه الأبواب قول الشاعر :
1039 - وإلا فاعلموا أنّا وأنتم . . . بغاة . . . ( 7 )
-
هامش
( 1 ) قد بينت سابقا اعتراض ابن هشام على رأي ابن مالك وتفنيده لفهمه عبارة سيبويه .
( 2 ) التذييل ( 3 / 811 ) .
( 3 ) سورة التوبة : 3 .
( 4 ) مختصر ابن خالويه ( ص 51 ) ، الكشاف ( 1 / 313 ) ، البحر المحيط ( 5 / 6 ) .
( 5 ) التذييل والتكميل : ( 2 / 815 ) .
( 6 ) القائل هو سيبويه ، انظر الكتاب ( 2 / 149 ) ، وما بعدها ، ونصه فيه : فهو يجري في « إن » ولكن في الحسن والقبح مجراه في الابتداء .
( 7 ) سبق الحديث عنه والاستشهاد به مفصلا .