. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال : كأنه قال : نحن بغاة ما بقينا وأنتم ، فقال ابن خروف : هذا نص من سيبويه في المفتوحة أنه يحمل معها على الابتداء . قال الشيخ : وليس بنص ، إذ يحتمل أن يكون من باب العطف على التوهم ، ويحتمل أن يكون « وأنتم » معطوفا على مبتدأ محذوف تقديره : وإلا فاعملوا أنا نحن وأنتم بغاة ، والجملة في موضع خبر أن كما قيل في إنك وزيد ذاهبان : إن التقدير إنك أنت وزيد ذاهبان .
وأما من قرأ : أن الله برئ من المشركين بفتح همزة أن فيكون « ورسوله » معطوفا على الضمير المستكن في بريء ، وحسن ذلك الفصل بالجار والمجرور ، ثم قال ( 1 ) :
وفي هذا العطف بالرفع ثلاثة مذاهب :
أحدها : الجواز مطلقا ، وجعل أبو الفتح والأستاذ أبو علي قول الشاعر :
1040 - فلا تحسبي أنّي تجشّمت بعدكم . . . بشيء ولا أنّي من الموت أبرق
ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم . . . ولا أنّني بالمشي في القيد أخرق ( 2 )
من قبيل ما عطفت فيه الجملة على أنّ وصلتها ، فجعلا قوله : « ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم » معطوفا على أنّ وصلتها وخرج غيرهما ذلك على أن يكون قوله : « ولا أنا من يزدهيه وعيدكم » جملة اعتراضية بين قوله « أنّي تجشمت » والمعطوف عليه الذي هو « ولا أنني بالمشي » لما فيها من التشديد والتأكيد ( 3 ) وفي الإفصاح اختار ابن جني الجواز واحتج بقول القائل :
1041 - ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم
ولا حجة فيه لأنه استئناف كلام وقوله : « ولا أنني بالمشي » ، استئناف آخر أراد :
( ولا تحسبي أني بالمشي ) : فحذف لتقدم الذكر .
الثاني : المنع مطلقا فلا يجوز العطف فيها على معنى الابتداء عند أكثر المحققين -
هامش
( 1 ) انظر التذييل والتكميل : ( 2 / 815 ) .
( 2 ) البيتان من الطويل ، وهما في التذييل ( 2 / 816 ، 817 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 353 ) ، والخزانة ( 4 / 319 ) ، وشرح ديوان الحماسة ( ص 54 ) ، ويروى ( أفرق ) مكان ( أبرق ) ، وإصلاح الخلل ( 174 ) . والشاهد فيه : عطف جملة ( ولا أنا ممن يزدهيه ) على أنّ وصلتها على رأي ابن جني .
( 3 ) لمراجعة رأي ابن جني ينظر إصلاح الخلل لابن السيد ( ص 174 - 1754 ) ، وينظر رأي أبي علي وابن جني أيضا في التذييل ( 2 / 816 - 817 ) .