. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كونه من عطف الجمل هو قول الجمهور ، وجعل كونه من عطف المفردات هو قول بعضهم ، فكيف ينسب إليه بعد هذا أنه يدعى أنه معطوف على اسم « إن » بالإجماع ، لأنه إذا كان معطوفا على اسم « إنّ » كان من عطف المفرد على المفرد بلا شك .
وأما إطلاق المصنف عليه أنه معطوف على اسم « إنّ » ، فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أنه إطلاق مجازي لأنه في الصورة كالمعطوف عليه فشبه بالمعطوف على الاسم حقيقة . وإما أنه أرد العطف حقيقة ، وذلك على قول من يرى أنه من عطف المفردات ، ثم إنه صحح القول بأنه من عطف الجمل وهذا كما في كتب الفقه وغيرها ، يذكر القول الضعيف ثم يذكر أن الأصح خلافه .
المبحث الرابع :
قد تقدم من كلام المصنف أن سيبويه غلط من قال : إنهم أجمعون ذاهبون ، وإنك وزيدا ذاهبان ( 1 ) ، إلى آخره وأن المصنف قال : إن ذلك غير مرضيّ من سيبويه إلى آخر الكلام ، فقال الشيخ بعد إيراده ذلك : وفهم - يعني المصنف - من كلام سيبويه أن ناسا من العرب يغلطون حقيقة الغلظ ، وأنهم لحنوا في ذلك ، قال :
ولم يرد سيبويه هذا المفهوم الذي فهمه المصنف ، وإنما يريد أنه لم يشارك في الناصب وكأنه لم يتقدم ناصب بل ابتدأ بالاسم مرفوعا فأتبعه مرفوعا ، فصار كأنه لم يذكر الناصب . وسمي هذا غلطا مجازا لا على جهة الحقيقة . قال : ولم يفهم أحد من الشراح ولا الشيوخ المأخوذ عنهم هذا العلم عن سيبويه ( 2 ) ما فهمه هذا المصنف ، قال :
وهذا كما قال في قوله تعالى : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ( 3 ) ، فإنه - يعني سيبويه - سماه عطفا على التوهم كأنه قيل ( أصدق ، وأكن ) ولا يريد التوهم حقيقة لاستحالة ذلك على الله تعالى ، وإنما يريد أنه لم يتبع الثاني الأول في الإعراب ، يعني بل راعى في اتباع الثاني الأول أمرا آخر يصح تلبس الأول به في هذا التركيب ( 4 ) . انتهى . -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 155 ) .
( 2 ) التذييل ( 2 / 802 ، 812 ، 813 ) .
( 3 ) سورة المنافقون : 10 .
( 4 ) التذييل ( 2 / 802 ، 812 ، 813 ) .