. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والواقعة قبل لام معلقة ، نحو : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ( 1 ) فعدم وقوع المصدر في هذه المواضع بيّن ، فلذلك استديم فيها كسر « إنّ » ، واللام المعلقة هي المسبوقة بفعل قلبي أو جار مجراه ( 2 ) نحو : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 3 ) وأنشد سيبويه :
953 - ألم تر إنّي وابن أسود ليلة . . . لنسري إلى نارين يعلو سناهما ( 4 )
فلولا اللام لفتحت « إنّ » كما فتحت في عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ( 5 ) ، وفي شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( 6 ) وفي أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( 7 ) ، فلو لم يسبق اللام فعل قلبي ولا جار مجراه لم يكن فرق بين وجود اللام وعدمها ، فلذلك استحق الكسر بعد القسم مع عدمها في إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ( 8 ) ، كما استحق مع وجودها في إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ( 9 ) وكذا سائر المواضع الخمسة ( 10 ) .
وأشرت بقولي : « فإن لزم التأويل لزم الفتح » إلى لزومه في موضع المبتدأ نحو : -
هامش
- وعمدة الحافظ ( 129 ) ، وابن الناظم ( 62 ) ، والعيني ( 2 / 216 ) ، وشرح الحماسة للتبريزي ( 1 / 187 ) .
والشاهد قوله : ( يحسبنا إنا بطاء ) ، حيث كسرت همزة « إن » لوقولعهما موقع خبر اسم عين ، عين وهو المفعول الأول ليحسب .
( 1 ) سورة الأنعام : 33 .
( 2 ) ينظر المفصل لابن يعيش ( 8 / 66 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 1 / 338 ) .
( 3 ) سورة المنافقون : 1 .
( 4 ) البيت من الطويل وهو من الأبيات الخمسين مجهولة القائل ، وينظر في الكتاب ( 3 / 149 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 1 / 484 ) ، والتذييل ( 2 / 278 ) ، والأشموني ( 1 / 275 ) ، واللسان ( سنا ) .
والشاهد قوله : ( ألم تر إنّي . . لنرى ) حيث كسرت همزة « إنّ » لوقوع اللام المعلقة في خبرها ولولا هذه اللام لفتحت همزتها .
( 5 ) سورة البقرة : 178 .
( 6 ) سورة آل عمران : 18 .
( 7 ) سورة النور : 41 .
( 8 ) سورة الدخان : 3 .
( 9 ) سورة يونس : 53 .
( 10 ) ذكر ابن عصفور في شرح الجمل ( 1 / 460 ) ، أن هناك خلافا بين النحاة في « إنّ » الواقعة بعد القسم من حيث كسر همزتها وفتحها ، فقال : واختلف فيها إذا وقعت بعد القسم نحو : والله إنّ زيدا قائم ، فمنهم من لم يجز إلا الفتح ومنهم من أجاز الفتح والكسر واختار الفتح ، ومنهم من أجازهما واختار الكسر ، ومنهم من لم يجز إلا الكسر ، وهو الصحيح . اه .