[ حكم الأعداد من التعريف وغيره والصرف وغيره ]
قال ابن مالك : ( وكذا بعض الأعداد المطلقة ) .
شرح
قال أبو الحسن بن الضائع ( 1 ) : « ما قاله أبو سعيد مختلّ . والصحيح في النظر قول سيبويه ، وذلك أن أربع وضع على أن يكون اسما ليس بصفة فعرض فيه الوصف ، فلم يعتد به ؛ وأفعل هذا لم يستقر في كلامهم لا اسما ولا صفة ، فينبغي أن يراعى فيه حكمه الحاضر له ، وقد وجدنا العرب تحكم للكناية بحكم المكني عنه ، ألا تراهم يمنعون صرف فلانة وليس في الحقيقة باسم علم لما كان كناية عن علم . وكذلك يحذفون التنوين في قولهم : فلان ابن فلان ، إلى غير ذلك من الأحكام . وهكذا أفعل في قولنا : رجل أفعل ليس في الحقيقة بصفة ، بل هو كناية عن صفة فينبغي أن يحكم له بحكم ما كني به عنه فيمنع .
فإن قيل : قد تكون الصفة على هذا الوزن مصروفة كأرمل .
قلت : علة صرف أرمل معدومة في أفعل هذا ، ومع ذلك فإن الأكثر في أفعل الوصف ألّا ينصرف ؛ لأن ما جاء دون شرطي منع صرفه ، وهما ألّا يدخله تاء التأنيث ، ولا يكون اسما في الأصل - قليل جدّا .
فإن قيل : فأفعل أيضا في قولنا : كلّ أفعل صفة لا ينصرف - كناية عن صفة . قلت :
بل هو اسم مثل به الوصف ولم يجر في اللفظ صفة على موصوف فيمنع ولا فيه معنى وصف ، فيراعى وإن لم يجر صفة فصحّ مذهب سيبويه » . انتهى كلام ابن الضائع ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : المراد بالأعداد المطلقة المدلول بها على مجرد العدد دون تقييد بمعدود ، كقولهم : ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية ، فهذه الأشياء قد حكم بعلميتها ومنع صرفها للتعريف والتأنيث ، وهي جديرة بذلك ؛ لأن كلّا منها يدل على حقيقة معينة دلالة مانعة من الشركة متضمنة بالإشارة إلى ما ارتسم في الذهن معها ؛ ولو عومل بهذه المعاملة كل عدد مطلق لصح . ولو عومل بذلك [ 1 / 210 ] -
هامش
( 1 ) هو علي بن محمد بن يوسف الكتابي الإشبيلي ، سبقت ترجمته .
( 2 ) انظر نص ابن الضائع في التذييل والتكميل : ( 2 / 330 ، 331 ) ، وقد بحثت عن كلامه هذا في شرحه الكبير لجمل الزجاجي ، فلم أجده . انظر الشرح مخطوطا في ثلاثة مجلدات بدار الكتب المصرية ، تحت رقم ( 19 نحو مخطوطات ) وفي اثنين كبيرين تحت رقم 20 ، وقد ضاع من الشرح الكثير من النسختين كما هو واضح فيهما .