. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخليل - : كيف تصرفه وقد قلت : لا أصرفه ؟ فقال : أفعل ها هنا ليس بوصف ، فإنّما زعمت أنّ ما كان على هذا المثال وكان وصفا لا ينصرف » . ثم أتى سيبويه بعد ذلك بأفعل غير منصرف .
قال المازني : « أخطأ سيبويه ويجب عليه أن يصرفه ، وإلّا نقض جميع ما قاله » وشبهة المازني بأن سيبويه لما قال عن الخليل أن أفعل ها هنا ليس بصفة فينصرف ظن المازني أن كل وزن [ 1 / 209 ] ليس بصفة ينصرف » .
قال ابن الحاجب ( 1 ) : « ولم يرد سيبويه هذا وإنّما أراد نفي تخيّل الوصفية في هذا المحل المخصوص ؛ لأنه لما قال : كلّ أفعل لم تتخيّل العلميّة لدخول كل ؛ فوزن الفعل متحقق فلا يبقى تخيل في منع صرفه إلّا بتقدير الصفة ، فأجاب بنفي هذا التخيّل لتحقّق صرفه ، فلا يلزم على هذا ألّا يمتنع من الصّرف من الأوزان إلّا ما كان صفة » .
قال أبو علي : « وأراد بقوله : لم يصنع المازنيّ شيئا - أن المازنيّ تخيّل هذا التخيل المذكور » انتهى .
وقال المبرد في تصويب قول سيبويه : « أفعل في قولنا : هذا رجل أفعل في اللّفظ صفة ، وليس في قولنا كلّ أفعل صفة في اللفظ ، فليس المراعى إلا الحكم اللّفظي » ( 2 ) .
وقال السيرافي : « ما ردّ به المبرد على المازنيّ صحيح إلا أنّه مصروف ؛ خلافا لسيبويه . وذلك أن أفعل هنا صفة ، وكان ينبغي منع صرفه للوزن والوصف ، إلا أن أفعل أقصى أحواله في الوصف أن يكون كأربع إذا وصف به ، فهو اسم وصف به ، وما هو كذلك لا يمتنع من الصّرف » ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) انظر نصه في شرح المفصل لابن الحاجب ( 1 / 97 ) .
( 2 ) نص المسألة في المقتضب ( 3 / 384 ) يقول المبرد : « هذا باب الأمثلة التي يمثل بها أوزان الأسماء والأفعال : قولك : هذا رجل أفعل ، فاعلم فلا يصرف أفعل ؛ لأنك وضعته موضع النعت كما وضعت الأول موضع الفعل ، هذا قول الخليل وسيبويه ، وكان المازني يقول : هذا رجل أفعل فيصرف أفعلا هذا ، ويقول : ليس بنعت معلوم ، وأما أفعل زيد فيجعله فعلا لأنه قد رفع زيدا به ، وهو مذهب . وقول الخليل وسيبويه أقوى عندنا .
( 3 ) انظر هذا النص منسوبا للسيرافي على هامش كتاب سيبويه ( 3 / 204 ) وهو أيضا في شرح أبي حيان ( 1 / 583 ) .